فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 60

ومرت الأيام والشهور دون أن أفكر في موضوع الزواج وفي ذات يوم أتى المقدم عيسى البلوشي إلى مكتب العقيد سليمان الوافي وجلسا فترة ليست بالقصيرة وبعد أن انتهى اللقاء كانت المفاجأة .

استدعاني العقيد سليمان وطلب مني أن أنتقل إلى قسم التموين فسألته عن سبب نقلي فكان جوابه حاسمًا وأحسست أنها أوامر عسكرية لا يجب على أن أناقش فيها وكانت دلالات الصرامة ظاهرة عليه . فشكرته وانصرفت وعدت فجلست على مكتبي وشعرت عندها بالغربة فعلًا وحنيت إلى أختي وأخي وتذكرت بلدي وكيف خرجت منه وما ذنبي الذي ارتكبته حتى أعيش طريدًا وحيدًا من بقعة إلى بقعة ومن بلد إلى بلد .

أسندت كوعا يداي إلى الطاولة التي كانت أمامي ووضعت رأسي بين كفي وأخذت أحسب كم طول المسافات التي قطعتها حتى وصلت إلى هنا وكم من المتاعب واجهت وكم سوف أسير في أرض الله الواسعة وإلى أين سينتهي بي المطاف

خرج العقيد سليمان الوافي ورآني بتلك الصورة .. فلم يعرني أي انتباه .

كنت وقتها قد وصلت إلى رتبة وكيل رقيب فأيقنت أن أحدًا قد وشي بي عنده أو نقل له صورة سيئة عني وأخذت أقسّم شكوكي بين هذا وذاك وأتهم زملائي في مكتب العقيد لكنني تارةً أقول إنما هذه الحياة أيام وتنقضي ثم أموت مع من مات أو انتقل إلى بلد آخر وإن هذه الدنيا كطريق أعبرها حتى ينتهي أجلي وعندها سأتوقف .

كنت كمن سقط في منحدر سحيق في واد ٍمنقطع من الأرض قد فقد الأمل أن يهتدي إليه إنسان يساعده على الخروج فلم يعد ينتظر إلا الموت.

نعم كنت انتظر الموت و ما أحوجني إليه في تلك اللحظة .

كنت أحسّ برغبةٍ الى البكاءْ وبصوت مرتفع والى اذراف الدموع فربما خففت من ألمي الذي ألمس أنه اقوي من جميع العادات والتقاليد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت