فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 60

مع نهاية دوام ذلك اليوم كان خطاب توجيهي إلى قسم التموين قد استلمته ووقعت عليه وكنت مستغربًا تلك السرعة التي صدر بها. فالقرارات تأخذ وقتًا قد يصل إلى أسبوع لكن قراري لم يكمل ساعتين. فسلمت أمري إلى الله وحسمت الأمر بروح رياضيه وكنت متألمًا من اختلاف رؤية العقيد سليمان الوافي لي فقط .

حاولت الاتصال بالمقدم عيسى البلوشي فلم أجده وكان رد مدير مكتبه أنه غير موجود عاودت الاتصال أكثر من مرّة ، وما أن انتهى الدوام حتى ركبت سيارتي وذهبت إلى منزله فوجدت سيارته أمام منزله لكن ابنه خرج من الباب ليشعرني بأنه غير موجود .

عند ذلك أغلقت جميع الأبواب في وجهي وركبت سيارتي وذهبت إلى شارع الخليج العربي بجانب البحر وهناك جلست لا الوي على شيء في مكاني المعهود وكأنني شجرة قد حُبس عنها الماء ْ فبدأت تذبل أوراقها معلنةً سقوط الحياة منها وشعرت بالغربة والحنين إلى أهلي ووطني وانعقدت روحي في حنجرتي جلست انظر إلى أمواج البحر المتلاحقة متّجهةٍ نحوي وكأنها خيول تتسابق وإلى الطيور التي تسبح في سماء الشاطئ منها القريب ومنها البعيد لكن هناك طائرًا كان بعيدًا جدًا يسبح بمفرده وكأنه يستمتع بمشاهدة الناس والسيارات والحدائق وأبراج المياة فتذكرت أنني قد رأيت مثل هذا الطائر عندما كنت اجلس على أطراف الجرف القاري الذي يفصل بين السراة وتهامة في أيام الصبا في قرية المرابعة فأنشدت بصوتٍ جبليٍ كنت أجيد الغناء به قائلًا:-

برسلك يا ذا الطير شف ديرة هلي كيف.

وكيفهم في موسم الصيف .

واقرأ سلامي عالديار ومن سكنها .

ثم يعفي الله عنها .

ما أ نساك يا ديرة هلي مهما جرى لي .

ذقت بك مرًّا وحالي .

ولو كان ما جارت علي ماغبت عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت