لم أكن أجد في أخي ذلك الحنان الذي فقدته من أبي لكنني أحترمه وأقدّره وأرى أن الناس من حولي تهابه وتخافه مما يدعوني دائمًا للفخر والاعتزاز به وإن كنت أنا أكثر الناس خوفًا منه .
وتمر الأيام وأبلغ سن ا لخامسة عشر من عمري وأكمل دراسة المرحلة المتوسطة وينجب أخي ولدًا أسماه باسم أبي ربيع ثم ينجب ابنًا آخر ويسميه باسمي ( سعيد ) ...
أخذت أنا الدور الذي كان يقوم به أخي فاستلمت منه رعاية الأغنام بعد عودتي من المدرسة فألحق بالرعاة بعد أن تكون غنمي قد أخذوها معهم في الصباح حيث أن الأغلبية من هؤلاء الرعاة من الفتيات .. فلم يكن لدينا في ذلك الوقت تعليم للبنات ... وبدأ عودي يشتد وبدأت ملامح الرجولة تظهر علي ّ فالسير خلف الأغنام والصعود والنزول طيلة النهار أعطى جسمي طاقة وحيوية فاستويت من أنشط شباب القرية جسمًا وتحملًا وسرعة بديهة .
تقع قرية المرابعة قريبًا من شفا الجرف القاري الذي يفصل بين تهامة والحجاز في جنوب غرب الجزيرة العربية .
كان بيتنا في طرف القرية ويتكون من طابقين تصل بينهما درجةِ ( سلم ) من الحجارة المثبّتة في جدار الفناء بحيث يمكن استغلال المساحة التي تحتها لتكون مقيلًا للحيوانات التي نربيها .
كان فناء البيت واسعًا مبني من الحجر في سمك يصل إلى متر كامل وارتفاع مترين يتوسطه باب من الخشب تم صنعه من الأخشاب المتوفرة في المنطقة وتصل سعة الباب إلى مترين عرضًا في أكثر من ذلك ارتفاعًا وبداخل مبنى الفناء تقع بعض التجويفات التي كانت تستخدم لوضع أعلاف ًللحيوانات.
أما مبنى البيت فإنه يبتعد عن باب الفناء بما لا يقل عن عشرة أمتار ويستخدم الفناء لإيواء الأغنام قبل مبيتها في الدور الأرضي والمسقوف بخشب العرعر والعتم ( الزيتون ) .