فهرس الكتاب
ذات مرة عدت إلى زوجتي في المسجد الحرام وكنت سارحًا يأخذني التفكير إلى كل جهة وكانت تراني بتلك الحال فسألتني وكان جوابيً أنني معجب بمكة المكرمة وأريد أن أمشي في طرقاتها ، فكانت تصدق ذلك .
ذهبت مرة إلى تاجر عقار وأخبرته بما يجول في خاطري من رغبتي في امتلاك عقار في مكة وأنني رجل أعمال كويتي وأريد أن أمارس التجارة وأحتاج لمشورته .
فأبدى استعداده لمساعدتي لكنه أشار علي أن مدينة جدة هي أكثر تجارة من مكة وأن بإمكاني أن اشتري هناك, فكثير من أصحاب رؤوس الأموال الخليجيين يأتون إلى جدة في أعمال تجارية وأيضًا فأن جدة مدينة سياحية ومناخها في أيام الشتاء دافئ كثيرًا عن أجواء منطقة الخليج .
والحقيقة أنني كنت دائمًا أسمع عن مدينة جدة والحركة التجارية والسياحية فيها ، فشكرته وانصرفت مما دعاني بعد أداء فريضة الحج إلى أن أ تأخر عن الحملة أنا و زوجتي لمدة أسبوع في مدينة جدة.
عدت إلى الكويت مع بداية الحملات الإعلامية العراقية على الكويت .. قبل بداية الحرب .. وعزمت على أن أرحل بعائلتي إلى مدينة جدة واشتري لنا هناك منزلًا وأن استطعنا أن نمارس التجارة هناك فهذا الأمر لن يقطع علاقتنا بالكويت فبيوتنا وأملاكنا لا تزال بها وقد أصبحت الكويت بلدي وكنت أتذكر ما قالهٌ لي العقيد سليمان ذات مرّةٍ: (بلدك هو البلد الذي تُرزق فيه ) ، فعزمت على ذلك واقتنعت زوجتي بأنه من حسن الخاتمة أن نقتني منزلًا يكون قريبًا من الحرم فلدينا من الأموال ما يكفي وأيضًا لو أردنا أن نبتاع ذلك العقار الذي سنشتريه في جدة في يوم من الأيام فأن قيمته ستزيد يومًا عن يوم ولم تمض أكثر من ثلاثة أشهر بعد ذلك إلا و قد عدت مع عائلتي إلى جدة واشتريت منزلًا وقمت بتأثيثه وسكنت فيه،
عدت إلى الكويت بعد أن تركت عائلتي في مدينة جدة وبدأت المشكلة تزيد يومًا بعد يوم ونحن نرى أن الأمر يزداد خطورة....