فهرس الكتاب
فتحت حسابًا باسمي في إحدى البنوك السعودية وقمت بتحويل أغلب أموالي من الكويت إلى السعودية ومع ازدياد المشاكل رأيت انه من الضروري اللحاق بعائلتي في جدة .
قمت بشحن سيارتين من سياراتي إلى جدة وأخذت من البيت ما غلي ثمنه وخف حمله وركبت طائرة وسافرت ...قبل الغزو بأسبوع واحد .
وحدث الغزو وكأي كويتي خسرت الكثير من محلاتي التجارية وغيرها لكنني سلمت بنفسي وعائلتي وبقيت في جدة انتظر الفرج .
ذهبت إلى السفارة الكويتية في جدة وسجلت أسمي وعائلتي وأخبرتهم أن عندي منزلًا هنا وأنني مستعد في استضافة أسرة أو أسرتين من الكويتيين القادمين إلى السعودية .. كنت أذهب لكي أتعرف على بعض أصحابي أو جيراني لكن أغلبهم كانوا في مصر أو الشام وكنت أذهب كغيري إلى السفارة الكويتية في كل يوم لأستطلع الأخبار عن بلدي وكنت اسمع حكايات تصم لها الآذان وتتقطّع لها القلوب .
بدأت أحدّث نفسي عن مسقط رأسي .. المنطقة الجنوبية وأنني أريد أن أرى أهلي وأقاربي لكنني كنت خائفًا من تلك الجريمة التي ألقيت على كأهلي دون أن يكون لي فيها أي سبب.
كنت أريد أن يعرف أولادي أهلهم وأقاربهم ففكرت أن اكتب وصيةً وأدعها في مكان سرّي لأولادي لكن لا يزال الحنين يشدني لأن أراهم ولو من بعيد. وارى ما وصلت إليه قريتنا من تغيير ولو استطعت أن أرى أخي وأختي ولا أريد من الأقدار غير ذلك . لقد حال بيني وبينهم ظروف لا أستطيع أن أتجاهلها أنها أسوار من الخوف الذي لاادرك مدى ارتفاعه ولا أحتمل أن أرفع بصري لأنظر إلى أي مدى يصل علوّه .