فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 60

كنت أتابع أخبار الكويت وبدأت الحرب وتم تحرير الكويت ورفع الله الغمّة عن الناس فتركت أهلي في جدة وسافرت مع من سافر من أهل الكويت لنرى ماذا بقي لنا هناك فكل شيء يهون وإذا بقيت للناس بلادهم بقيت حياتهم . ومكثت في الكويت أسبوعين كنت أتخابر مع أهلي كل يوم وأشرح لهم ما وجدته هناك وكنا جميعًا مسرورين بالتحرير رغم ما تعرضت له تجارتنا وأملاكنا من خسائر وقمت خلال هذه الفترة بإصلاح ما يمكن إصلاحه وعدت إلى جدة .

أصلح الله الأمر فلماذا لا أذهب إلى الجنوب لأرى أهلي هناك فلن يعرفني أحد فأنا كويتي وأسمي ليس من يبحثون عنه ولن يعرفني أحد ، وقد غادرتهم وأنا شاب وأنا الآن في الخمسينات من عمري وقد تغيرت ملامح وجهي ولن يكون علي أي خطر غير أنني كنت خائفًا أن يتعرّف علي أحد أفراد ألقرية فأكون قد ذهبت إلى المصيدة برجلي غير أني عزمت على الذهاب وقلت في نفسي (عليّ أن أكون حذرًا والله وحده يعلم أنني غير مذنب ) .

أخبرت زوجتي بأنني على موعد مع تأجر في مدينة الطائف و أريد مقابلته قبل العودة إلى الكويت.

سافرت إلى الجنوب بمفردي وكأن قلبي في كفي. مشتاق لأرى القرية ثم أعود..لأرى أخي وأختي ثم أعود مشتاق أن المس التراب الذي ولدت فوقه ثم أعود .

وصلت إلى مدينة بلجرشي وسكنت في فندق في وسط المدينة ولم اغفل عن الطريق التي توصلني إلى قرية المرابعة واتجهت إلى القرية .

كانت الساعة حوالي الرابعة عصرًا ومن تلّةٍ كانت مطلّةٍ على القرية . أوقفت سيارتي قبل أن أصل إليها نزلت من سيارتي وجلست على حجر كان نصفه منغرسًا في الأرض أتأمل قريتنا ، كانت البيوت قد انتشرت حول القرية القديمة من كل الجهات .

أقيمت فلل وعمارات وتعبدت الطرقات بينها .. كنت أنظر إلى بيتنا القديم الذي كان في طرف القرية فلم أرى له أثر فعرفت أن أخي قد أزاله وبنى مكانه بيتا حديثًًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت