فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 60

وقفت في مكاني أتأمل أين أذهب وعن من أسأل... ؟ وماذا أقول لأي شخص أقابله وأقول لنفسي:

* أقول أنني من أهل القرية .

* أقول أنني أعرف أحدًا من هنا .

* أنني خائف أن ينم بي أحد إلى السلطات وأنا الذي ذهبت وأنا مطلوب بدم لم اسفكه .

* لقد أنجاني الله من الغزو فاعتقد أنني جئت للسجن هنا .

* قل لن يصبنا إلا ما كتب الله لنا .

كانت سيارتي تحمل لوحات كويتية وكانت ملفتة للنظر فأتى إليّ شاب أوقف سيارته بجانب سيارتي ثم ترجّل وسلّم على:

ـ وعليكم السلام .

ـ حياك الله يا ضيف .

ـ الله يسلمك .

ـ أراك تنظر إلى القرية .

ـ نعم لقد جئت هنا ً قبل عدة سنوات إثناء إجازة الصيف .. أن منظر القرية من هنا جميل جدًا .

ـ حياك الله تفضل ... تسأل عن أحد بعينه .

ـ نعم ، قابلت هنا منذ زمن رجلًا كان اسمه إبراهيم ربيع .

ـ انه الآن موجود في القرية .

ـ كان يخبرني عن قصة لأخ له سافر منذ زمن .

ـ هذا صحيح .

ـ ألم يعد أخوه .

ـ لا لم يعد .. لماذا تسأل ..؟ وأخذ يحدّق فيّ بعينيه فظننته قد حسبني من الشرطة التي لازالت تبحث عني (هكذا فسّرت نظراته تلك) .

ـ لقد أحزنتني قصّته عندما رواها .

ـ فعلًا هذا صحيح، المسكين سافر ولم يعد .

ـ كان يقول لي عن أخوه ... أنه مظلوم .

ـ هذا صحيح فالرجل الذي كان متّهم به لم يمت فقد عاش وعاد إلى القرية ولكن المسكين يعتقد أنه مات ... كما أن الرجل المصاب قد برأه مما حصل له ولا يزال حيًا وهو في القرية أيضا.

عند ذلك لم امتلك نفسي فوقفت بجانب السيارة بعد أن أحسست أنني قد أٌطلقت من قيد وأنني مثل شخص كان في لجّة بحر على لوح من خشب فلفظه الموج إلى بر الأمان بعد أن صارع الموت أكثر من مرّة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت