فهرس الكتاب
ودليلهم حديث أبي سعيد [هو سعيد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي صحابي جليل قد لازم النبي وروى عنه أحاديث كثيرة تبلغ 1170 حديثًا توفي في المدينة سنة 74ه / العلام ص 138 ج 3] عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال في الجنين: (ذكاته ذكاة أمه) [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وصححة ابن حيان وابن دقيق العيد وحسنه الترمذي/ المنتقى مع نيل الأوطار ص 150 ج 8] والمراد بذلك الإخبار عن ذكاة الجنين بأنها ذكاة أمه فيحل بها كما تحل الأم بها ولا يحتاج إلى تذكية [نفس المصدر] ولأنه متصل بها اتصال خلقه يتغذى بغذائها فتكون ذكاته ذكاتها كأعضائها ولأن الذكاة في الحيوان تختلف بحسب التمكن منه وعدم التمكن منه كالصيد الممتنع والنادّ من الحيوانات وغير المقدور عليه منها ـ والجنين لا يتوصل إلى ذبحة بأكثر من ذبح أمه فيكون ذكاة له [من المغني ص52 ج 11 ببعض تصرف] وفي هذه الحالة استحب الإمام أحمد أن يستخرج الدم الذي في جوفه [نفس المصدر] وستأتي مناقشة ما استدل به أهل هذا القول عند ذكر القول الثالث.
القول الثاني: وهو قول المالكية أن ذكاة الجنين ذكاة أمه أن تم خلقه ونبت شعر جسده [أقرب المسالك بشرحه الصغير ص177 ج 2] ـ لأن كونه محلًا للذكاة يقتضي أن يشترط فيه الحياة قياسًا على الأشياء التي تعمل فيها التذكية والحياة لا توجد فيه إلا إذا نبت شعره وتم خلقه كما أنه قد روي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمة [بداية المسالك بشرحه الصغير ص 177ج 2] وقد ورد في بعض روايات الحديث اشتراط الأشعار فقد روى ابن عمر الحديث بلفظ: (إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمة) [قد تفرد به أحمد ابن عصام وهو ضعيف وهو في الموطأ موقوف وهو أصح/ نيل الأوطار ص 150، 151 ج 8] وستأتي مناقشة هذا الاستدلال في الترجيح.