فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 187

القول الثالث: أن الجنين إذا وجد ميتًا في بطن أمه بعد ذكاتها لم يؤكل أشعر أم لم يشعر لأن حياته مستقلة يتصور بقاؤها بعد موت أمه فيجب أن يفرد بالذكاة ـ بدليل أن جنين الآدمية يفرد بإيجاب الغرة ويعتق بإعتاق مضاف إليه وتصح الوصية به وله ـ وجنين البهيمة حيوان دموي لا يحصل المقصود من الذكاة وهو الفصل بين دمه ولحمه يخرج أمه لأن ذلك ليس بسبب الخروج الدم منه فلا يجعل فيه تبعًا لغيره.

ولأن ما لم يذك ميتة وقد حرم الله الميتة والجنين غير مذكى فيكون محرمًا.

ويأتي بيان ما في ذلك ـ وهذا قول الحنفية [تكملة فتح القدير على الهداية ص498 ج 9] إلا أبا يوسف ومحمد بن الحسن ـ كما سبق.

وأجابوا عن الحديث الذي استدل به المبيحون بأنه قد روي بنصب الذكاة الثاني فيكون من باب التشبيه أي ذكاته كذكاة أمه إذ التشبيه قد يكون مع ذكر حرفه وقد يكون مع حذفه ـ قال الله تعالى: {وهي تمر مر السحاب} [سورة النمل آية (88) ] أي كمر السحاب فتشبيه ذكاته بذكاة أمه يقتضي استواءهما في الافتقار إلى الذكاة.

ورواية الرفع تحتمل التشبيه أيضًا قال الله سبحانه وتعالى: {وجنة عرضها السموات والأرض} [سورة آل عمران آية (133) ] أي كعرض السموات والأرض.

مع أن هذا الحديث من أخبار الآحاد ـ وقد ورد فيما تعم به البلوى فيدل ذلك على عدم ثبوته، إذ لو كان ثابتًا لا شتهر [بدائع الصنائع ص43 ج 5 ببعض اختصار وتصرف]

الترجيح:

والراجح هو القول الأول وهو حل جنين المذكاة إذا خرج ميتًا أو حيًا حياة غير مستقرة أشعر أو لم يشعر لقوة الحديث الذي استدل به القائلون بالإباحة مطلقًا فقد صححه جمع من المحدثين وحسنه بعضهم وأقل أحواله أن يكون حسنًا لغيره لكثرة طرقه [نيل الأوطار ص150 ج 8] ـ وهو مع قوة سنده صريح في الإباحة مطلقًا من غير اشتراط الإشعار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت