فهرس الكتاب
أما الرواية التي تمسك بها المالكية في اشتراط الإشعار فهي رواية لا تقوم بها حجة لأنها موقوفة [نيل الأوطار ص 151 ج 8] وفي سندها راو ضعيف قد تفرد بها وهو أحمد بن عصام[نفس المصدر.
(1) رواه أحمد وأبو داود/ المنتقى مع نيل الأوطار ص150 ج 8 قال في التلخيص ص156 ج 4: والحق أن في أسانيده ما تنهض به الحاجة وهي طرق حديث أبي سعيد وطرق حديث جابر]
وأما تأويل الحنيفة للحديث بأن المراد به التشبية بمعنى أن الجنين يذكى كما تذكى أمه فلا يباح إلا بذكاة تشبه ذكاة الأم فهو تأويل يبطله لفظ الحديث حيث جاء نصه هكذا: (قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله قال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه) [إعلام الموقعين لابن القيم ص335 ج 2 وانظر ص 382 ج 4] فأباح لهم أكله معللًا بأن ذكاة الأم ذكاة له [نيل الأوطار ص 151 ج 8] كما ترده الرواية الثاني: (ذكاة الجنين في ذكاة أمه) أي كائنة أو حاصلة في ذكاة أمه وروي: (ذكاة الجنين بذكاة أمه) والباء لسببية.
[إعلام الموقعين ص334 ج 2]
وأما إلحاقهم له بالميتة: فيجاب عنه بأن الذي جاء على لسانه تحريم الميتة هو الذي أباح الأجنة المذكورة فلو قدر أنها ميتة لكان استثناؤها بمنزلة استثناء السمك والجراد من الميتة فكيف وليست بميتة.
والجنين جزء من أجزاء الأم والذكاة قد أتت على جميع أجزائها فلا يحتاج أن يفرد كل جزء منها بذكاة.
فهذا هو مقتضى الأصول الصحيحة.
ولو لم ترد السنة بالإباحة فكيف وقد وردت بالإباحة الموافقة للقياس والأصول [انظر نيل الأوطار ص 150 ج 8] وأما جوابهم إذ لوكان ثابتًا لاشتهر فيجاب عنه بأن الحديث قد ورد من طرق متعددة عن خمسة عشر صحابيًا [المغني مع الشرح الكبير ص52 ج 11] وما كان كذلك فقد اشتهر.
ولم يعرف فيه بين الصحابة خلاف.