فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 187

ودليلهم: حديث رافع [هورافع بن خديج بن رافع الأنصاري الأوسي صحابي كان عريف قومه بالمدينة له 78 حديثًا توفي سنة 74ه / الأعلام ص 34ـ 35 ج 3] بن خديج قال )كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سفر فند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحوش فما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا) [رواه الجماعة/ المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ص149 ج 8] ومعنى (ند) أي نفر ـ وقوله (فحبسه) أي أصابه السهم فوقف وقوله: (أوابد) جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة أي غريبة يقال جاء فلان بآبدة أي بكلمة أو فعلة منفردة ـ ويقال تأبدت أي توحشت والمراد هنا إن لها توحشًا ـ في هذا الحديث جواز أكل ما رمي بالسهم فجرح في أي موضع كان من جسده بشرط أن يكون وحشيًا أو متوحشًا [نيل الأوطار ص149 ج 8] فإذا توحش أنسي بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو شردت شاة أو غيرها ولم يقدر عليه فهو كالصيد يحل بالرمي وجرح جسده لأن الاعتبار في الذكاة بحال الحيوان وقت التذكية لا بأصله بدليل أن الوحشي إذا قدر عليه وجبت تذكيته في الحلق واللبة فكذلك الأهلي إذا توحش يعتبر بحالة وقت توحشه.

وقال الإمام مالك: لا يؤكل إلا أن ينحر ما ذكاته النحر ويذبح ما ذكاته الذبح أو يفعل به أحدهما إن كان مما يجوز فيه الأمران جميعًا.

لأن الأصل في الحيوان الأنسي أن لا يؤكل إلا بالذبح أو النحر والأصل في الوحشي أنه يؤكل بالعقر [بداية المجتهد ص 332 ج 1] فيجب العمل بالأصل في حق كل نوع بحسبه بدليل أن الأنسي إذا توحش لا يجب على المحرم الجزاء بقتله ولا يصير الحمار الأهلي مباحًا إذا توحش.

الترجيح:

والراجح ما ذهب إليه الجمهور والأئمة الثلاثة من حل هذا النوع بالعقر قال أحمد: لعل مالكًا رحمه الله لم يبلغه الحديث [المغني مع الشرح الكبير ص34 ج 11] ـ ويجاب عما احتج به من وجوب العمل بالأصل بجوابين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت