فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 187

الأول: أن يقال هذه الحالة مستثناة من الأصل لصحة الحديث فيها.

الثاني: أن يقال إن الحكم في هذه الحالة لا يخالف الأصل وذلك أن العلة في كون العقر ذكاة للوحشي هي عدم القدرة عليه لا لأنه وحشي فقط فإذا وجدت هذه العلة في الأنسي صارت ذكاته ذكاة الوحشي فيتفق القياس والسماع [بداية المجتهد] وقد ترجم البخاري في صحيحة [انظر ص 638 ج 9 من فتح الباري] لذلك فقال: باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش وأجازه ابن مسعود وقال ابن عباس ما أعجزك من البهائم مما في يدك فهو كالصيد وفي بعير تردى في بئر من حيث قدرت عليه فذكه ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة.

المسألة السادسة: في بيان حكم ذبيحة المجوسي من الاستدلال:

المجوس أمة من الناس ومجوس كلمة فارسية [المصباح المنير ص229 ج 2] ومجوس كصبور رجل صغير الأذنين وضع دينًا ودعا إليه العرب (منهج كوش) [القاموس المحيط ص250 ج 2] وهم يدعون نبوة (زرادشت) ونزول الوحي عليه من عند الله [تفسير المنار ص186 ج 6] والعلماء مجمعون إلا من شذ منهم على أن ذبائحهم لا تؤكل [تفسير القرطبي ص77 ج 6 وانظر المغني مع الشرح الكبير ص38 ج 11] وقال أبو ثور [هو الإمام أبو ثور إبراهيم بن خالد الإمام الجامع بين علمي الحديث والفقه وهو من أصحاب الشافعي توفي سنة 340ه / تهذيب ص200 ج 2] بإباحتها مستدلًا بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) [رواه الشافعي وهو منقطع ورجاله ثقات/ المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ص59 ج 8] وبأنهم يقرون بالجزية.

فيباح صيدهم وذبائحهم [انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم ص10ج 1] فيكون المراد بالحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب بأخذ الجزية فقط.

وقياسه الذبائح على أخذ الجزية أي أنه كما تؤخذ منهم الجزية تحل ذبائحهم قياس فاسد ـ لأنه قياس مع الفارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت