فهرس الكتاب
وذلك أنه لما كان لهم شبهة كتاب والأصل في الدماء حقنها حقنت دماؤهم بأخذ الجزية تغليبًا لجانب الشبهة وتمسكًا بالأصل حتى يثبت ما ينقل عنه.
ولما كان الأصل في الذبائح تحريمها أخذ فيها بالترحيم احتياطًا وإبقاء الأصل فيها فأبقى كل شيء على أصله لأن كونهم كفارًا ولم يثبت ما ينقل عن هذا الأصل [انظر في هذا أحكام أهل الذمة الموضع السابق والمغني ص38ـ 38 ج 11 مع الشرح الكبير] لأنهم ليسوا من أهل الكتاب ومن لم يكن من أهل الكتاب لم تحل لنا ذبيحته من جميع الكفار والدليل على أنهم ليسوا أهل كتاب:
أولًا: قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين} [سور الأنعام الآيتان (155ـ 156) ] فتبين أنه أنزل القرآن كراهة أن يقولوا ذلك ومنعًا لأن يقولوه ودفعًا له فلو كان قد أنزل على أكثر من طائفتين لكان هذا القول منهم كذبًا فلا حاجة إلى منعهم من قوله.
ثانيًا: قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة} [الحج آية (17) ] فذكر الملل الست وذكر أنه يفصل بينهم يوم القيامة ولما ذكر الملل التي فيها سعيد في الآخرة قال: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا} في موضعين [في البقرة آية (62) وفي المائدة آية (69) ] ولم يذكر المجوس ولا المشركين فلو كان في هاتين الملتين سعيد في الآخرة كما في الصابئين واليهود والنصارى.