فهرس الكتاب
وذبيحة المرتد حرام مطلقًا عند الجمهور وقال إسحاق [هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التيمي المروزي ابن راهوية عالم خراسان في عصره وأحد كبار الحفاظ وكان ثقة في الحديث توفي سنة 238هـ / الأعلام ص284 ج 1] إن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب حلت ذبيحته [الشرح الكبير ص49 ج 11 مع المغني والمجموع ص79 ج 9] لأنه يعطي حكمهم في حل ذبائحهم.
والصواب ما قاله الجمهور لأن المرتد كافر لا يقر على دينة الذي ارتد إليه فلم تحل ذبيحته كالوثني ولا تثبت له أحكام أهل الكتاب إذا تدين بديهم فلا يقر بالجزية ولا يسترق ولا يحل له نكاح المرتدة.
وأما الحكمة في تحريم ذبائح المجوس والوثنيين والمرتدين: فلنترك للعلامة ابن القيم توضيح تلك الحقيقة المهمة حيث يقول [إعلام الموقعين ص154ـ 155 ج 2] "إن ذبح هؤلاء يكسب المذبوح خبثًا أوجب تحريمه."
لأن ذكر اسم الأوثان والكواكب والجن على الذبيحة يكسبها خبثًا.
وذكر اسم الله وحده يكسبها طيبًا وقد جعل الله سبحانه ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح فسقًا وهو الخبيث ولا ريب أن ذكر اسم الله على الذبيحة يطيبها ويطرد الشيطان عن الذابح والمذبوح فإذا أخل بذكر اسمه لابس الشيطان الذابح والمذبوح فأثر ذلك في خبثًا في الحيوان والشيطان يجري في مجاري الدم من الحيوان والدم مركبه وحامله وهو أخبث الخبائث فإذا ذكر الذابح اسم الله خرج الشيطان مع الدم فطابت الذبيحة وإذا لم يذكر اسم الله لم يخرج الخبث وإذا ذكر اسم غير الله من الشياطين والأوثان فإن ذلك يكسب الذبيحة خبثًا آخر.