فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 187

والذبح يجرى مجرى العبادة ولهذا يقرن الله بينهما كقوله: {فصل لربك وانحر} [سورة الكوثر آية (2) ] وقوله: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} [الأنعام آية (162) ] وقال تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} [الحج الآيتان (36ـ 37) ] فأخبر أنه إنما سخرها لمن يذكر اسمه عليها وأنه إنما يناله التقوى وهي التقرب إليه بها وذكر اسمه عليها.

فإذا لم يذكر اسمه عليها كان ممنوعًا من أكلها وكانت مكروهة فأكسبتها كراهيته لها حيث لم يذكر عليها اسمه أو ذكر عليها اسم غيره - وصف الخبث فكانت بمنزلة الميتة وإذا كان هذا في متروك التسمية وما ذكر عليه اسم غير الله فما ذبحه عدوه المشترك به الذي هو من أخبث البرية أولى بالتحريم فإذا فعل الذابح وقصده وخبثه لا ينكر أن يؤثر في المذبوح"."

فإن قيل إن هذا المعنى يوجد في أهل الكتاب ومع هذا تحل ذبائحهم فالجواب: أن هناك فرقًا واضحًا بين عبدة الأوثان وأهل الكتاب لأن كفر عبدة الأوثان أغلظ من كفر أهل الكتاب فإن أهل الكتاب معهم من التوحيد وبعض آثار الأنبياء ما ليس مع عباد الأصنام.

وأهل الكتاب يؤمنون بالمعاد والجزاء والنبوات في الجملة بخلاف عباد الأصنام وعباد الأصنام حرب لجميع الرسل وأممهم من عهد نوح إلى خاتم الأنبياء والمرسلين - وأهل الكتاب مع كفرهم شاهدون بأصل النبوات والتوحيد واليوم الآخر والجنة والنار وفي كتبهم البشارة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

فهذا التفاوت بين الفريقين أثر في حل الذبائح وجواز المناكحة من أهل الكتاب دون عباد الأصنام وقد يكون هناك أسرار فوق ذلك لا نعلمها والواجب علينا تقبل أحكام الله عرفنا الحكمة أم لم نعرفها.

والله أعلم!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت