فهرس الكتاب
المسألة الثامنة: في حكم اللحوم المستوردة من الكفار على اختلاف مللهم:
المستورد من الكفار من الأطعمة على نوعين:
النوع الأول: ما لا يحتاج إلى ذكاة وهو نوعان:
1-مالا صنعة فيه كالفاكهة والبر.
2-مالهم فيه ممارسة صناعة لا تعلق لدينهم بها كالخبز والدقيق.
فمالا صنعة لهم فيه حلال بالإجماع [تفسير القرطبي ص77 ج 6] وما لهم فيه ممارسة صناعة حلال أيضًا إلا ما خالطة شيء من ذبائحهم كالجبن فإنه يحتاج إلى الأنفحة (بكسر الهمزة وفتح الفاء وقد تكسر.
وفتح الحاء مخففة وقد تثقل - وهي شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع فيعصر في اللبن فيتغلظ.
فإن كانت الأنفحة من ذبائح من تحرم ذبائحهم كالمجوس ففي إباحة الجبن الذي عمل بها نزاع بين المسلمين لخصه شيخ الإسلام ابن تميمة رحمه الله بقوله [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ص218 ج 35.] :"وهذا النزاع ينبني على النزاع في لبن الميتة وأنفحتها هل هما طاهران أو نجسان فعند أبي حنيفة ورواية عن أحمد أنهما طاهران فعلى هذا يكون جبن المجوسي حلالًا لأنه يصنع بالأنفحة وهي طاهرة وعند مالك والشافعي والرواية الثانية عن أحمد أنهما نجسان."
فعلى هذا يكون جبن المجوس حرامًا لأنه صنع بالأنفحة وهي نجسة والأظهر القول الأول وهو طهارة أنفحة الميتة فيكون الجبن المعمول بها حلالًا لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن المجوس وكان هذا ظاهرًا شائعًا بينهم وأيضًا فإن اللبن والأنفحة لم يموتا وإنما صارا نجسين عند من يرى نجاستهما لكونهما في وعاء نجس - وهذا فيه نظر - لأننا لا نسلم أن المائع ينجس بملاقاة النجاسة [ملخصًا من مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ص103ـ 104 ج 21] يعني مما لم يتغير أحد أوصافه بها.
هذا حاصل ما قيل في حكم الجبن القديم وعلى ضوئه يمكننا الحكم على الجبن الحديث ما لم يثبت أنها تحوي مادة محرمة كشحم الخنزير.