فهرس الكتاب
الأولى: إذا ترتب عليه ظلم للناس بالعدوان على زروعهم وبساتينهم وأموالهم [انظر الاختبارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص325] .
الثانية: إذا كان الصيد في الحرم أو في حالة الإحرام.
قال سبحانه في بيان الحرم: {أولم يروا أنا جعلنا حرمًا أمنا} [العنكبوت آية (67) ] وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث طويل:"ولا ينفر صيده"متفق عليه وتنفير الصيد إزعاجه عن موضعه فيستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف من باب أولى - وخص منه المؤذيات بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم"متفق عليه - وقال سبحانه في تحريم الصيد في حق المحرم: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} [المائدة آية 96] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم} [المائدة آية 95] .
المسألة الثانية: في بيان ما اتفق عليه وما اختلف فيه من شروط إباحة ما قتل بالاصطياد من الصيد مع الاستدلال والترجيح:
سبق أن الحيوان الذي يباح أكله ينقسم إلى قسمين - مقدور عليه وغير مقدور عليه.
فالمقدور عليه لا يباح إلا بذكاة.
وغير المقدور عليه له بعد إصابته حالتان:
الحالة الأولى: أن يدرك وفيه حياة مستقرة ففي هذه الحالة لا يحل أكله إلا بذكاة لأنه صار مقدورا عليه فأخذ حكم الحيوان الأهلي فلا بد فيه من الذكاة المعتبرة بشروطها السابقة والمراد بالحياة المستقرة أن تكون حركته فوق حركة المذبوح وأن يتسع الوقت لتذكيته.
ففي هذه الحالة تكون إصابته بآلة الاصطياد قائمة مقام ذكاته فيحل أكله بالشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون الصائد من أهل الذكاة - بأن يتوفر فيه الشرطان اللذان يشترطان في الذابح - وهما العقل والدين - فالعقل يعني به أن يكون مميزًا غير سكران ولا مجنون ولا يكون طفلًا دون التمييز والدين يعني به أن يكون مسلمًا أو كتابيًا - فلا يحل صيد الوثني والمجوسي والمرتد لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة.