فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 187

الأمر الثالث: أن لا يأكل من الصيد إذا أمسكه فإن أكل منه لم يبح وهو قول أبي حنيفة [تكملة فتح القدير على الهداية ص115 ج10] وأصح الروايتين عن أحمد [المغني مع الشرح الكبير ص8 ج11] وهو مذهب الشافعية [المجموع ص94 ج9] .

وعند المالكية أنه يباح ما أكل منه الجارح ولو أكل جله [الشرح الكبير ص104 ج2] وهو الرواية الثانية عن أحمد [نفس المصدر] .

أدلة الفريقين: من اشتراط عدم الأكل في تعليم الكلب استدل بحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إذا أرسلت كلابك المُعَلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فاني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه) [متفق عليه / المنتقى مع شرحه ص138 ج8] فهذا الحديث يدل على تحريم أكل الصيد الذي أكل منه الكلب وقد علّل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه مع قول الله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} وهذا مما لم يمسك علينا بل على نفسه.

واحتج من أباح ما أكل منه الكلب بحديث أبي ثعلبة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: في صيد الكلب: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه) [رواه أبوداود / المنتقى مع شرحه ص138 ج8 وقال الحافظ لا بأس بسنده / فتح الباري ص602 ج9] .

وأجابوا عن حديث عدي بأنه محمول على كراهة التنزيه [فتح الباري ص602 ج9] جمعًا بينه وبين هذا الحديث الدال على الجواز.

ونوقش هذا الجمع بأنه لا يتناسب مع التصريح بالتعليل في الحديث بخوف الإمساك على نفسه فقد جعل الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه فلا يعدل عن ذلك [نفس المصدر] .

الترجيح:

وبالنظر في الدليلين نجد أن دليل القائلين بالتحريم أرجح لأنه مخرج في الصحيحين متفق على صحته ودليل بالإباحة مخرج في غير الصحيحين ومختلف في تضعيفه [لأن في إسناده داود بن عمر الأودي الدمشقي عامل واسط قال أحمد ابن عبدالله العجلي: ليس بالقوي / نيل الأوطار ص138 ج8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت