فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 187

فعلى هذا يكون القول بالتحريم أرجح لا سيما وأن رواية عدي صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الذبائح التحريم فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل كما يتأيد أيضًا بقوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} والذي يأكل إنما أمسك لنفسه فقد جعل الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه - كما يتأيد أيضًا بالشواهد من الأحاديث التي جاءت بمعناه [تفسير القرطبي ص66 ج6 والإفصاح لابن هبيرة ص449] .

هل يستثنى من الكلاب شيء لا يجوز الاصطياد به:

اتفقوا [حاشية المقنع ص551 ج3] على أنه يجوز الاصطياد بالجوارح المُعَلمة إلا الكلب الأسود البهيم وهو الذي لا بياض فيه [انظر رد المحتار بحاشية ابن عابدين ص298 ج5 والشرح الكبير ص103 ج2 والمجموع ص93 ج9] فقد اختلفوا في حكم الاصطياد به على قولين:

القول الأول: إباحة صيده وهو قول الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة ومالك والشافعي لعموم النص - فلم يستثنوا شيئًا من الكلاب ففي رد المحتار من كتب الحنفية ما نصه:"ويحل الصيد بكل ذي ناب ومخلب"ويقول في الشرح الكبير من كتب الشافعية:"وسواء في الكلب الأسود وغيره لا خلاف في شيء من هذا عندنا" [المغني مع الشرح الكبير ص12 ج9] واستدلوا بقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} قالوا والجوارح تطلق على السباع والطيور فالآية عامة في جميع الكلاب وكذلك الأحاديث تفيد جواز الاصطياد بجميع الكلاب من غير استثناء وبقياس الكلب الأسود على غيره من الكلاب.

القول الثاني: تحريم ما صيد بالكلب الأسود البهيم وهو الصحيح من مذهب أحمد وعليه أصحابه [حاشية المقنع ص551 ج3] ووجه هذا القول:

أولًا: أنه كلب يحرم اقتناؤه فلم يبح صيده كغير المعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت