فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 187

ثانيًا: أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بقتله كما في حديث جابر: (أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها وقال عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان) [رواه مسلم / المجموع شرح المهذب ص95 ج9] .

فعلل الأمر بقتله بأنه شيطان.

والسواد علامة عليه كما يقال إذا رأيت صاحب السلاح فاقتله فإنه مرتد فالعلة الردة [حاشية المقنع ص551 ج3] - وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه فلم يبح صيده - وإباحة الصيد المقتول رخصة فلا تستباح بمحرم كسائر الرخص.

ويجاب عما استدل به أهل القول الأول من العمومات بأنها عمومات مخصوصة بما ذكرناه [المغني ص12 ج11 مع الشرح الكبير] أجاب أهل القول الأول عما استدل به أهل القول الثاني من أن أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتل الكلب الأسود يدل على تحريم صيده بأنه لا يلزم من الأمر بقتله تحريم صيده - وبأن الأمر بالقتل منسوخ فلا يحل قتل الكلاب إلا العقور منها خاصة [المجموع ص96، 235 ج9] .

الترجيح:

والذي يظهر لي أنه الراجح من هذين القولين هو القول الثاني وهو تحريم ما صاده الكلب الأسود إلا أن أدرك وهو حي وذكي لأن الأمر بقتله يستدعي المبادرة بإتلافه والتنفير منه.

واستعماله للصيد فيه إبقاء له وتقريب وهذا ينافي المقصود من قتله.

ودعوى نسخ الأمر بقتله يردها لفظ حديث جابر حيث يقول: (نهى عن قتلها وقال: عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان) فالحديث حدد النهي بأنه في غير الأسود وحث على قتل الأسود وعلل ذلك بأنه شيطان وهذه علة مستمرة فيه والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

وما تمسكوا به من عموم النصوص في إباحة تعليم الكلاب يجاب عنه بأنه عموم مخصوص بالأدلة على قتل الأسود منها.

والله أعلم.

هل يعتبر في الكلب تكرار ترك الأكل:

اختلف القائلون باشتراط أن لا يأكل الكلب الجارح من الصيد - هل يعتبر تكرار ذلك منه أولًا.

على ثلاثة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت