فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 187

وهوقول الجمهور والائمة الأربعة [تفسير ابن كثير ص16 ج2] أنه يباح الاصطياد بجميع الجوارح المُعَلمة من الكلاب والطيور كالبازي والصقر والشاهين - واحتجوا بقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح} والجوارح: الكواسب من سباع البهائم والطير سميت (جوارح) لاربابها وكسبها لهم من الصيد يقال جرح فلأن لاهله إذا اكسبهم خيرا - وفلأن جارحة اهله - أي كاسبهم فيكون معنى قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح} ما علمتم الصيد فتعلمه من بهيمة أو طائر [تفسير ابن جرير ص543، 547 ج9] .

القول الثاني:

وهو قول طائفة من العلماء أن الاصطياد إنما يكون بالكلاب فقط وما صاده غيرها لا يحل إلا ما ذكى منه مستدلين بقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} فقوله: {مكلبين} حال والمكلب معلم الكلاب لكيفية الاصطياد [فتح القدير للشوكاني ص12 ج2] ففي ذلك دلالة على أن المراد الكلاب دون غيرها من السباع هذا حاصل ما استدلوا به.

الترجيح:

والراجح ما ذهب إليه الجمهور من اباحة الاصطياد بجوارح الكلاب والطير لأن قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح} يعم كل جارحة كانت بالصفة التي وصف الله من طائر وسبع [تفسير ابن جرير ص550 ج9] وقوله: {مكلبين} لا يستفاد منه قصر الحكم على الكلاب لأن شرطا فيصح الصيد بغير الكلاب من انواع الجوارح [فتح الباري ص610 ج9] وخص معظم الكلاب وأن كان معلم سائر الجوارح مثله لأن الاصطياد بالكلاب هو الغالب [فتح القدير للشوكاني ص12 ج2] والله أعلم.

وليس هناك فرق فيما يبدو من كلام الفقهاء بين تعليم سباع البهائم وسباع الطير إلا في مسألة الأكل من الصيد فقد اختلف القائلون باشتراط انتفائه في الكلب ونحوه هل يشترط أيضًا انتفاؤه في حق جوارح الطير على قولين:

القول الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت