فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 187

... أنه يشترط انتفاؤه في الطير فلو أكل لم يحل ما أكل منه وهذا هو الأظهر في مذهب الشافعية [المنهاج مع شرحه المغنيص275ج 4] ووجه هذا القول هو القياس على جارحة الكلاب فحيث اشترط فيها ذلك اشترط في جارحة الطير حيث لا فرق من حيث المعنى الملاحظ بين أكل جارحة الكلاب وجارحة الطير وهو أنه يخشى أنه إنما أمسك على نفسه حينئذ فهذا المعنى يخشى منه أيضًا في جارحة الطير.

واستدل بعضهم بحديث عدي بن حاتم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال {ما عملت من كلاب أو باز ثم أرسلته وذكرت أسم الله فكل مما أمسك عليك قلت وإن قتل قال إذا قتله ولم يأكل منه شيئًا فإنما أمسك عليك} [رواه أبو داود والبيهقي وغيراهما/المجموع للنووي ص96 ج 9] وستأتي مناقشة.

القول الثاني:

أنه لاشترط في حل ما صاده جارح الطير أن لا يأكل منه وهذا قول الحنابلة [المقنع بحاشيتة ص553 ج 3] والحنفية [الهداية بشرحها فتح القدير ص115 ج 10] ووجه في مذهب الشافعية [مغني المحتاج ص275 ج 4] قالوا: لأن هناك فارقًا بين جوارح الكلاب وجوارح الطير.

وذلك أن بدن البازي لا يحتمل الضرب حتى يترك الأكل وبدون الكلب يحتمله فيضرب ليتركه.

وأيضًا علامة التعليم ترك ما هو مألوفة عادة والبازي متوحش نافر فكانت الإجابة إذا دعي آية تعلمه وأما الكلب فهو ألوف يعتاد الانتهاب فكان آية تعلمه ترك مألوفة وهو الأكل والاستلاب [فتح القدير نفس الموضوع] وإذا كان كذلك فلا يصح قياس الطير على الكلاب بينهما من الفرق المؤشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت