فهرس الكتاب
... وأما الحديث الذي استدل به بعض الشافعية على اشتراط عدم الأكل في جارحة الطير فهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة وذكر البازي فيه لم يأت في رواية الحافظ وإنما أتى في رواية مجالد ابن سعيد وهو ضعيف باتفاقهم [المجموع ص96 ج 9 وقال الحافظ في التخيص: وقال البيهيقي: تفرد مجالد ذكر الباز فيه وخالف الحافظ أ.هـ. ص 136 ج 4. ومجالد بن سعيد بن عمير الهمذاني من تابعي التابعين واتفقوا على تضعيفه توفي سنة 144ه / تهذيب الأسماء للنووي ص82ـ 83 ج 2]
... ويشترط لحل ما قتله الجارح أن يجرحه.
فإن قتله بخنقه أو بصدمته لم يبح لأنه موقوذه أشبه ما لو قتله بحجر فلا بد أن يجرحه في أي موضع بنابه أو ظفره أو مخلبه وهذا ظاهر الرواية في مذهب الحنفية.
والمفتى به عندهم [تنوير الأبصار بشرحه الدر المختار بحاشية ابن عابدين ص299 ج 5] وهو قول المالكية [أقرب المسالك بشرحه الصغير ص165 ج 2] والحنابلة [حاشية المقنع ص 553 ج 3] وأحد القولين في مذهب الشافعية [المجموع شرح المهذب ص102 ج 9]
... وقيل يحل الصيد ولولم يجرحه وهو القول الثاني في مذهب الحنيفة وقول في مذهب الحنابلة وهو الأصح في مذهب الشافعية [نفس المصادر] لعموم قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} وعموم الأحاديث ولأنه لا يمكن تعليم الكلب الجرح وانهار الدم فسقط اعتباره كما سقط العقر في محل الذكاة.
... الترجيح:
... والذي يظهر لي ترجيحه هو القول الأول لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ منع من أكل ما قتله المعراض بعرضه من الصيد كما سبق لأنه وقيذ وهذا مثله.
وما استدل به المبيحون من العمومات يخصص بأدلة تحريم الموقوذة.
والله أعلم.
الشرط الثالث:
... أن يرسل الآلة (سواء كانت جارحة أو محددة) قاصدًا للصيد.