فهرس الكتاب
إنه يأمر بالأكل مما ذكر أسم الله عليه وذكر الله يقرر الوجهة ويحدد الاتجاه ويعلن إيمان الناس بطاعة هذا الأمر الصادر إليهم من الله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنون} ثم يسألهم وما لهم يمتنعون من الأكل مما ذكر اسم الله عليه وقد جعله الله لهم حلالًا وقد بين لهم الحرام الذي لا يأكلونه إلا اضطرارًا فانتهي هذا البيان كل قول في حله وحرمته وفي الأكل منه أو تركه: (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) ولما كانت هذه النصوص تواجه قضية حاضرة إذ ذاك في البيئة حيث كان المشركون يمتنعون من ذبائح أحلها الله ويحلون ذبائح حرمها الله ويزعمون أن هذا هو شرع الله أقتضي الحال أن يفصل في أمر هؤلاء المشرعين المفترين على الله فيقرر إنما يشرعون بأهوائهم بغير علم.
ويضلون الناس بما يشرعونه لهم من عند أنفسهم ويعتدون على ألوهية الله وحاكميته بمزاولتهم لخصائص الألوهية وهم عبيد: {وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} .
ويأمرهم بأن يتركوا الإثم كله ظاهره وخفيه - ومنه الذي يزاولونه من أضلال الناس بالهوى وبغير علم وحملهم على شرائع ليست من عند الله افتراء على الله أنها شريعته ويحذرهم مغبة هذا الإثم الذي يقترفونه: {وزروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} .