فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 187

ثم ينهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح التي كانوا يجادلون المسلمين في تحريمها يزعمون أن اله ذبحها - فكيف يأكل المسلمون مما ذبحوا بأيديهم ولا يأكلون مما ذبح الله وهو تصور من تصورات الجاهلية التي لا حد لسخفها وتفاهتها في جميع الجاهليات - وهذا ما كانت الشياطين من الأنس والجن توسوس به لأوليائها ليجادلوا المسلمين فيه من أمر هذه الذبائح مما تشير إليه الآيات: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه - وإنه لفسق - وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [في ظلال القرآن لسيد قطب ص1196ـ1197 ج 3.]

فالمشركون (يضلون بأهوائهم) فيقولون ما ذبح الله بسكينه (يعنون الميتة) خير مما ذبحتم بسكاكينكم (يعنون المذكاة) وفي ضمن ذلك أنهم يحلون مما حرم الله ويحرمون ما أحل الله وهذا قلب للحقائق فهم يقولون هذا (بغير علم) أي بغير علم يعلمونه في أمر الذبح.

إذ من الحكمة فيه كما سبق: إخراج ما حرم الله علينا من الدم بخلاف الميتة ولذلك شرع الله الذكاة في محل مخصوص ليكون الذبح فيه سببًا لجذب كل دم في الحيوان بخلاف غيره من الأعضاء .

واستمرارا مع تشريعهم في إباحة الميتة كانوا يستبيحون ميتة الأجنة في بطون الأنعام ويشركون في أكلها النساء والرجال كما حكاه الله عنهم بقوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء} [الأنعام آية (139) .] فتحريم الميتة هو حكم الله المبني على العلم والحكمة.

وإباحتها هي حكم الجاهلية المبني على ألهوي والجهل { من أحسن من الله حكمًا لقوم يجهلون} [المائدة آية (50) .] وطاعة الله في تحريمها توحيد.

وطاعة أهل الجاهلية في إباحتها شرك: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .

لأن التحليل والتحريم حق الله تعالى لا يشركه فيه أحد {والله يحكم لا معقب لحكمه} [الرعد آية (41) .]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت