فهرس الكتاب
احتج الجمهور بالحديث السابق: (أحلت لكم ميتتان) وقد يعترض عليه بأن رفعه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضعيف والصحيح أنه من قول بن عمر [أنظر نيل الأوطار ص153 ج 8 .] فلا يصح الاستدلال به على حل ميتة الجراد - ويجاب عن ذلك: بأن الرواية الموقوفة على ابن عمر والتي صححها بعض الحفاظ [نفس المصدر والمجموع للنووي ص24 ج 9 .] تكفي في الدلالة على المطلوب لأنها في حكم المرفوع لأن قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو أحل لنا كذا أو حرم علينا كذا .
كله في حكم المرفوع إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو بمنزلة قوله: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كذا أو أحل كذا أو حرم كذا - وهي قاعدة معروفة .
واحتج مالك بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} فإنه يدخل في عموميته ميتة الجراد فتكون محرمة .
والراجح: ما ذهب إليه الجمهور ويجاب عما استدل به مالك من عمومية الآية بأنها عامة بالحديث المذكور .
والله أعلم !!!
المسألة الثالثة: في بيان حكم ما ذكي بعد قيام سبب الموت به من المنخنقة والموقذة .
الخ مع الاستدلال والترجيح:
الأصل الذي يرجع إليه في أحكام هذه المسألة قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} [المائدة آية (3) .] فقد بين جل شأنه في هذه الآية الحكم في كثير من الأنواع ومنها المنخنقة والموقذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع .
والحديث عن هذه الخمسة يشمل بيان المراد بكل منها ومناسبة ذكرها بعد ما قبلها من المحرمات وبيان خلاف العلماء في نوع الاستثناء الوارد في الآية الكريمة ثم بيان الخلاف بين الفقهاء في ضابط الحياة التي تعمل معها التذكية في هذه المذكورات مع الاستدلال والترجيح:
أولًا: بيانها:
المنخنقة: هي التي تموت خنقًا والخنق: حبس النفس سواء فعل ذلك بها آدمي أو اتفق لها ذلك في حبل أو بين عودين أو غير ذلك.