فهرس الكتاب
القول الأول: وهو قول الجمهور أنه استثناء متصل يعود على ما يمكن عوده عليه مما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بذكاة وفيه حياة مستقرة وذلك إنما يعود على قوله: {والمنخنقة والموقذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} [تفسير ابن كثير ص10ـ11 ج 2 .] لأن قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} لا يمكن أن يرجح إليه الاستثناء لأنه لا تلحقه الذكاة [أحكام القرآن للجصاص ص305 ج 2 بتصرف .] وصحة هذا القول هي إجماعهم على أن الذكاة تعمل في المرجو من هذه الذكورات فهذا يدل على أن الاستثناء له تأثير فيها فهو متصل [بداية المجتهد ص322 ج 1 .] .
فيكون معني الآية على هذا القول: حرمت المنخنقة والموقذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إن ماتت من الخنق والوقذ والتردي والنطح وفرس السبع إلا أن تدركوا ذكاتها بأن تدركوها قبل موتها فيكون حينئذ حلال أكلها.
[تفسير ابن جرير ص504 ج 9 .] .
القول الثاني وهو قول جماعة من أهل المدينة [نفس المصدر .] أنه استثناء منقطع لا يرجع إلى المحرمات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في الآية واحتجوا بأمرين:
الأول: أنه قد ذكر في الآية أشياء لا ذكاة لها وهي الميتة والخنزير (قالوا وإنما معني الآية: حرمت عليكم الميتة والدم وسائر ما سميناه مع ذلك ما ذكيتم ما أحله اله لكم بالتذكية فإنه لكم حلال) [نفس المصدر .] .
فتكون (إلا) بمعنى (لكن) أي حرمت عليكم هذه الأشياء لكن ما ذكيتم فهو الذي يحل ولا يحرم [تفسير ابن جرير ص505 ج 9 .] .
الثاني: (أن التحريم لم يتعلق بأعيان هذه الأصناف وهي حية وإنما تعلق بها بعد الموت وإذا كان كذلك فالاستثناء منقطع وذلك أن معني قوله سبحانه وتعالى {حرمت عليكم الميتة} إنما هو لحم الميتة وكذلك لحم الموقوذة والمتردية والنطيحة وسائرها - أي لحم الميتة بهذه الأسباب .