فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 187

فلما علم أن المقصود لم يكن تعليق التجريم بأعيان هذه وهي حية وإنما علق بها بعد الموت لأن لحم الحيزان محرم في حال الحياة بدليل اشتراط الذكاة فيه وبدليل قوله عليه الصلاة والسلام (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت) [أخرجه أبوداود والترمذي وحسنته واللفظ له بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص4 .] وجب أن يكون قوله (إلا ما ذكيتم) استثناء منقطعًا) [تفسير ابن جرير ص507 ج 9 .] .

ويكون المراد بالمنخنقة وما ذكر معها على هذا ما مات بالإصابة أو بلغ حالة يغلب على الظن أنه لا يعيش معها فلا يعمل فيها الاستثناء.

ويكون فائدة ذكر هذه الأشياء بعد الميتة الرد على أهل الجاهلية الذين لا يعدون الميتة من الحيوان إلا ما مات من علة عارضة به غير الانخناق والتردي والأنتطاح وفرس السبع فأعلمهم الله أن حكم ذلك حكم ما مات من العلل العارضة [تفسير القرطبي ص50 ج 6 .] .

الترجيح:

والراجح أن الاستثناء متصل كما قال الجمهور: (لأن حق الاستثناء يكون مصروفًا إلى ما تقدم من الكلام ولا يجعل منقطعًا إلا بدليل يجب التسليم به [تفسير القرطبي ص50 ج 6 .] ولا دليل فيبقي الأصل .

رابعًا: بيان الخلاف في ضابط الحياة التي تعمل معها التذكية في المذكورات:

وفي ذلك أقوال:

القول الأول: أنه إذا ذكاها وفيها حياة ولوقلت فهي حلال وهذا قول أبي حنيفة[بدائل الصنائع ص50 ج 5 .

ورواية عن أحمد [حاشية المقنع ص539ـ540 ج 3 .] - لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} إلى قوله تعالى: {والمنخنقة والموقذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} فاستثني تعالى المذكي من جملة المحرمات والاستثناء من التحريم إباحة وهذه مذكاة لوجود فري الأوداج مع قيام احياة فدخلت تحت النص [البدائل ص50 ج 5 .] - وهذا القول عليه الفتوي عند الحنفية [حاشية بن عابدين ص303 ج 5 .] فيكفي وجود مطلق حياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت