فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 187

القول الثاني: لا يحل شيء من هذه المذكورات إلا إذا أدرك وفيه حياة مستقرة فذكي وهو قول الحنابلة [المقنع بحاشيته ص539 ج 3 .] والشافعية [المجموع للنووي ص89 ج 9 .] ووجه هذا القول: أنه إذا لم يكن فيه حياة مستقرة فهو في حكم الميتة فلا تلحقها الذكاة لكن اختلفوا فيما تعرف به الحياة المستقرة فعند الشافعية أنها تعرف بعلامات وقرائن لا تضبطها العبارة.

منها الحركة الشديدة بعد قتل المرئ والحلقوم وانفجار الدم وتدفقه [نفس المصدر .] وعند الحنابلة: تعرف بالحركة فإن كانت تزيد على حركة المذبوح حلت وإن صارت حركتها كحركة المذبوح لم تحل [المقنع بحاشيته ص539 ج 3 .] وبعض الحنابلة يقدر ذلك بالزمن فيقول: إن كانت تعيش معظم اليوم حلت بالذكاة ورد ذلك صاحب المغني ثم قال والصحيح: أنها إذا كانت تعيش زمنًا يكون الموت بالذبح أسرع منه (أي من الموت بالإصابة) حلت .

القول الثالث: أن ما يغلب على الظن أنه يموت بالإصابة لا يحل بالذكاة وهذا قول مالك [الشرح الكبير للدردير ص113 ج 2 .] ورواية عن أحمد [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ص237 ج 35 .] وذلك أن تكون منفوذة بعض المقاتل كمقطوعة النخاع والتي انتثر دماغها أو بانت حشوتها أو فري ودجها ووجه هذا القول: أنها إذا كانت كذلك صارت ميتة حكما فلا تعمل فيها ذكاة [الشرح الصغير ص176 ج 2 .] وملخص هذه الأقوال - كما يلي: القول الأول يكتفي بمجرد وجود حياة في ذلك الحيوان المصاب بحيث يمكن ذكيته قبل أن يموت والقول الثاني يقول لا بد من الحياة أكثر من ذلك بحيث تكون حياة مستقرة تتمدد زمنًا أوسع وتعرف بالأمارات كالحركة القوية ونحوها على ما مر.

والقول الثالث يقول لا بد من حياة مستمرة بحيث لوترك الحيوان لعاش فإن كانت الإصابة قاتلة لم تعمل فيه الذكاة.

الترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت