فهرس الكتاب
والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول لأنه هو الذي يتمشى مع ظاهر الآية (إلا ما ذكيتم) فإذا أدرك وفيه حياة فذكي فقد تناوله عموم الآية .
ومما يدل على هذا أيضًا واقعة حصلت في زمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هي (أن جارية لكعب بن مالك [هو كعب بن مالك بن عمرو بن القين البدري السلمي الأنصاري صحابي من أكبر الشعراء كان في الإسلام من شعراء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له,ـ حديثًا وتوفي سنة 50 هـ / الأعلام ص85 ج 6 .] رضي الله عنه كانت ترعي غنمًا بسلع فأصيبت شاة منها فأدركتها فذبحتها بحجر فسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال كلوها) [رواه البخاري في صحيحة ص632 ج 9 من فتح الباري.] فقوله (فأدركتها فذكتها) يدل على أنها بادرتها بالذكاة حين خافت موتها في ساعتها واشتراط الحياة المستقرة أو اشتراط أن لا تكون الإصابة قاتلة يخالف ظاهر النصوص .
وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جواب عن سؤال ورد إليه في هذا الموضوع رأينا أن نسوقه بتمامه لفائدته العظيمة: قال رحمه الله (الحمد لله رب العالمين - قال الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} وقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} عائد إلى ما تقدم المنخنقة والموقذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع عند عامة العلماء كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهم فما أصابه قبل أن يموت أبيح لكن تنازع العلماء فيما يذكي من ذلك.
فمنهم من قال: ما تيقن موته لا يذكي كقوله مالك ورواية عن أحمد.
ومنهم من يقول: ما يعيش معظم اليوم ذكي.
ومنهم من يقول: ما كانت فيه حياة مستقرة ذكي.
كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد ثم من هؤلاء من يقول: الحياة المستقرة ما يزيد على حركة المذبوح.
ومنهم من يقول: ما يمكن أن يزيد على حياة المذبوح