فهرس الكتاب
قال الله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله} وقد تناولنا ما يتعلق بلحم الخنزير والدم من بحث - وغرضنا الأن بيان حكم أكل ما أهل به لغير الله من الذبائح.
فالآية الكريمة التي تناولناها أنفًا تحرم ذلك وتجعله في صف الميتة والدم ولحم الخنزير وفي آية أخري تصفها بأنه (فسق) : (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجز أو فسقًا أهل لغير الله به ) - وما أهل به لغير الله هو ما ذبح على غير أسمه سبحانه وتعالى من ألأنصاب والأنداب والأزلام ونحو ذلك مما كانت عليه الجاهلية ينحرون له [تفسير بن كثير ص205 ج 1 .] والمنع منه لأجل حمآية التوحيد لأنه من أعمال الوثنية فكل من أهل لغير الله على ذبيحة فإنه يتقرب لمن أهل باسمه وذلك من الإشراك بالله بصرف العبادة لغيره - وقد ذكر الفقهاء أن كل ما ذكر عليه أسم غير الله ولومع اسم الله فهو محرم .
إذ لا يجوز أن يذكر عند الذبح غير اسم المنعم بالبهيمة المبيح لها فهي تذبح وتؤكل باسمه لا يشاركه في ذلك سواه ولا يتقرب به إلى من عداه ممن لم يخلق ولم ينعم ولم يبح ذلك [تفسير المنار ص98 ج 2 .] .
وقد ذكرنا في أول هذا الباب [في ص127 .] : أن الحكمة في تحريم هذا النوع: أن ما ذبح على هذه الصفة قد اكتسب خبثًا أوجب تحريمه فهو ملحق بالنجاسة المادية والقذارة الحقيقية [ظلال القرآن لسيد قطب ص157 ج 1 .] .
وما أهل به لغير الله على نوعيه:
النوع الأول: ما ذبحه الكتابي وذكر عليه اسم غير الله وهذا قد سبق شرحه في شروط الذكاة [ص108ـ112 .] .