فهرس الكتاب
أنظر في الأغذية والأشربة الضارة التي لا يتخلف عنها الضرر إذا تناولها المختار الواجد لغيرها.
فإذا اشتدت ضرورته إليها ولم يجد منها بدًا فإنها تنفعه ولا يتولد منها ضرر أصلًا لأن قبول طبيعته لها وفاقته إليها وميله منعه من التضرر بها بخلاف حال الاختيار وأمثلة ذلك معلومة مشهورة بالحس فإذا كان هذا في الأوصاف الحسية المؤثرة في محالها بالحس فما الظن بالأوصاف المعنوية التي تأثيرها إنما يعلم بالعقل أو بالشرع فلا تظن أن الضرورة أزالت وصف المحل وبدبته فإنا لم نقل هذا ولا يقوله عاقل وإنما الضرورة منعت تأثير الوصف وأبطلته فهي من باب المانع الذي يمنع تأثير المقتضي لأنه يزيل قوته ألا تري أن السيف الحاد إذا صادف حجرًا فإنه يمنع قطعه وتأثيره لا أنه يزيل حدته وتهيأه لقطع القابل)[مفتاح دار السعادة لأبن القيم ص348ـ349 ط ثانية لمكتبة الأزهر .
المسألة الثانية: في بيان حد الاضطرار الذي يبيح تناول المحرم:
حد الاضطرار هنا يتبين من مجموع الآيات الواردة في الموضوع وهي:
1 -قوله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} فأطلق في هذه الآية الإباحة بوجود الضرورة في كل حال وجدت الضرورة فيها .
2 -قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} فقيد الإباحة في هذه الآية بأن يكون المضطر غير باغ ولا عاد لكنه لم يبين سبب الاضطرار ولم يبين المراد بالباغي والعادي .
3 ـ قوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصه غير متجانب لإثم فإن الله غفور رحيم} فبين أن سبب الاضطرار هو المخمصة وهي الجوع وأشار إلى أن المراد بالباغي والعادي المتجانب هو المائل فيفهم من الآية أن الباغي والعادي كلاهما متجانب لإثم [تفسير الشنقيطيص105 ج 1 وتفسير آيات الأحكام للجصاص ص126 ج 1 .]