فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 187

وإذا يمكننا أن نقول إن حد الاضطرار المبيح لتناول المحرم هو أن يخاف على نفسه التلف بسبب الجوع ولم يجد ما يتغذى به من الحلال بشرط أن يكون غير متجانب لإثم وهو الباغي والعادي .

وقد اختلف العلماء في المراد بالإثم الذي يتجانب إليه الباغي والعادي على قولين:

القول الأول:

أن المراد ب_ (الإثم الذي تجانب إليه الباغي هو الخروج على إمام المسلمين والإثم الذي تجانب إليه العادي هو إخافة الطرق وقطعها على المسلمين ويلحق بذلك كل سفر معصية لله.

لأن في إباحة ذلك إعانة على المعصية وذلك ليجوز.

القول الثاني: أن المراد بإثم الباغي والعادي أكلهما المحرم مع وجود الحلال فهو كالتأكيد لقوله: (فمن اضطر) [تفسير الشنقيطي ص105 ج 1 .] (فعلى القول الأول يكون المراد بالباغي الخارج على الإمام والمراد بالعادي قاطع الطريق وكل مسافر سفر معصية وعلى القول الثاني: المراد بالباغي الذي يبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال والعادي: الذي يتعدى القدر الذي يحتاج إليه وبكل واحد من القولين قال جمع من المفسرين .

[تفسير ابن كثير ص205 ج 1 وتفسير ابن جرير ص323ـ325 ج 3 .] وثمرة الخلاف أنه على القول الأول لا يجوز لقاطع الطريق والخارج على الإمام والمسافر سفر معصية الأكل من الميتة وإن خافوا الهلاك ما لم يتوبوا وعلى القول الثاني: يجوز لهم ذلك إن خافوا الهلاك وإن لم يتوبوا

الترجيح:

والراجح هو القول الثاني لظاهر النصوص ولأن العاصي كغيره يحرم عليه إلقاء نفسه في التهلكة ويجب عليه توفي الضرر فكيف لا تتناوله إباحة الرخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت