فهرس الكتاب
الوجه الثاني: أنه إذا اجتمع حاظر ومبيح ترجح الحاظر احتياطًا ـ كما نوقش [شرح ابن دقيق على عمدة الأحكام ص455 ج4 بحاشيته.] الاستدلال بحديث أسماء وبالرواية الثانية لحديث جابر عند مسلم [هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري حافظ من أئمة المحدثين أشهر كتبه صحيح مسلم ولد سنة 204 وتوفي سنة 261ه الأعلام ص117 ج8.] (أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ونهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الحمار الأهلي) فقال المخالف: إن فعل الصحابي في زمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يكون حجة إذا علمه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي علمه بذلك شك ـ وأيضًا هذا معارض بحديث خالد بن الوليد: (إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن لحوم الخيل) [تقدم تخريجه ص42.] ثم لو سلم من المعارضة لم يصح التعلق به في مقابلة دلالة الآية {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} على منع أكل الخيل ـ هذا حاصل ما نوقشت به أدلة المجيزين لأكل لحوم الخيول ـ وتأتي الإجابة عن ذلك.
القول الثالث: إن أكل لحوم الخيل مكروه كراهة تنزيه وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة [بدائع الصنائع ص39 ج5.] ورواية عن مالك صححها بعض المالكية [تفسير الشنقيطي ص253 ج2.] .
ووجه هذا القول الجمع بين الأحاديث المختلفة في هذه المسألة والاحتياط لباب الحرمة [البدائع ص39 ج5.] ـ ويناقش هذا التوجيه بأن الأدلة لم تتكافأ حتى يصار إلى الجمع بينها ـ وليس في دليل المانعين قوة تدعو إلى الاحتياط من أجله للحظر.
الترجيح:
على ضوء ما عرضناه من أدلة الفريقين في هذه المسألة وما أجاب به كل فريق عن أدلة الفريق الآخر يتضح لنا جليًا رجحان القول الثاني وهو إباحة لحوم الخيل من غير كراهة.
وذلك لما يأتي:
1 ـ قوة أدلة القول بالإباحة وضعف أدلة المخالفين بحيث لا تقوى على معارضتها كما سبق بيان ذلك في مناقشتها [في ص43ـ44.] .
2 ـ أن ما اعترض به المخالفون لذلك القول مردود بما يأتي: