فهرس الكتاب
أ ـ أما حملهم لأحاديث الإباحة على أنها كانت في الحال التي كان تؤكل فيها الحمر ثم حرم الجميع فهو مردود بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فصل الحكم في ذلك فنهى عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل وفي بعض الروايات (أذن) وفي بعضها (أمر) [انظر فتح الباري ص652 ج9.] فأباح لهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما.
ب ـ وأما حملهم الإباحة على حالة الضرورة والمخمصة ـ فيجاب عنه بأن الإذن في أكل الخيل لو كان رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الأهلية أولى بذلك لكثرتها وعزة الخيل حينئذ ولأن الخيل ينتفع بها فيما ينتفع به في الحمير من حمل وغيره والحمير لا ينتفع بها فيما ينتفع بالخيل فيه من القتال عليها وقد أمر ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإراقة القدور التي طبخت فيها الحمر مع ما كان بهم من الحاجة فدل على ذلك على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة [نفس المصدر بتصرف.] .
ج ـ وأما قولهم بترجيح الحاظر على المبيح احتياطًا ـ فيجاب عنه بأن ذلك إنما يكون بشروط منها تساوي الأدلة في قوة السند وليس الأمر كذلك هنا فأدلة الإباحة أقوى من أدلة التحريم.