فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 187

د ـ وأما اعتراضهم على حديث أسماء بأنه ليس فيه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اطلع على ذلك فيرده قولها: (فأكلناه نحن وأهل بيت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ) فهو يشعر إشعارًا قويًا أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ اطلع على ذلك مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبي بكر ـ رضي الله عنهم ـ أنهم يقدمون على فعل شيء في زمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعدم مفارقتهم له ومن ثمة كان الراجح أن الصحابي إذا قال: (كنا نفعل كذا على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ) أن له حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ذلك وتقريره [فتح الباري ص649 ج9.] .

ه ـ وأما اعتراضهم بذلك أيضًا على رواية مسلم لحديث جابر حيث لم يخبر فيها أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ علم بذلك ـ فيرده الرواية الأخرى المتفق عليها لحديثه والتي قال فيها: (وأذن ـ يعني النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في لحوم الخيل) لأنها إخبار بأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أذن فيها فدل على علمه وزيادة [شرح ابن دقيق على العمدة بحاشية الصنعاني ص455ـ456 ج4.] .

و وأما معارضتهم لأحاديث الإباحة بحديث خالد المقتضي للتحريم فهي معارضة ساقطة لأن في سند حديث خالد كلامًا [كما وضحنا في ص42 الحاشية رقم (4) .] ينقص به عن مقاومة هذين الحديثين المتفق عليهما.

ز ـ وأما قولهم لو سلمت أحاديث الإباحة مما يعارضها لم يصلح التعلق بها في مقابلة دلالة آية النحل على المنع ـ فيجاب عنه بجوابين:

أحدهما: أن آية النحل ليست نصًا في منع الأكل والحديث صريح في جوازه فتكون دلالة الحديث على الإباحة أقوى من دلالة الآية على المنع إن سلمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت