فهرس الكتاب
قال: (أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية) [رواه أبو داود ويأتي بيان درجته في الترجيح.] بفتح الجيم وتشديد اللام"جمع جالة يعني الجلالة وهي التي تأكل العذرة ـ ففي هذا الحديث ما يفيد إباحة لحوم الحمر ـ وأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما حرمها لأمر عارض هو كونها تأكل العذرة ووردت علل أخرى أيضًا هي: كونها لم تخمس أو كونها انتهبت وورد التعليل بخشية قلة الظهر ـ وكل هذه العلل قد يستفاد منها إن النهي عن لحوم الحمر لأمر عارض فيستأنس بذلك مع ظاهر الآية على إباحة لحوم الحمر."
ولابد من كشف هذه الشبهة وبيان القول الحق في ذلك فنقول: لا شك أن القول الحق ما ذهب إليه الجماهير سلفًا وخلفًا وهو تحريم لحوم الحمر الأهلية.
بل قال ابن عبد البر [هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر المالكي من كبار حفاظ الحديث ولد بقرطبة سنة 368ه وتوفي سنة 463ه /الأعلام ص316 ج9.] : لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها [المغني مع الشرح الكبير ص65 ج11.] .
وبقيت الإجابة عن تلك الشبه التي تمسك بها من خالف الجماهير في هذا الحكم وهي:
(1) ظاهر الآية الكريمة.
(2) حديث غالب بن أبجر.
(3) التعليلات المروية في سبب تحريمها.
1 ـ أما الاستدلال بقوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا} الآية وكون ابن عباس يقول بظاهرها فيجاب عنه بوجوه:
أحدها: أن هذا الاستدلال إنما يتم في الأشياء التي لم يرد النص بتحريمها ـ والحمر الأنسية قد تواردت النصوص على تحريمها والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس [نيل الأوطار ص118 ج8 وفتح الباري ص655 ج9.] .