فهرس الكتاب
الأمر الثاني: أنه يروى عن ابن عباس أنه رجع عن رأيه هذا وجزم بالتحريم.
قال العلامة ابن القيم [تهذيب السنن ص322ـ323 ج5.] :(والتحقيق أن ابن عباس أباحها أولًا حيث لم يبلغه النهي فسمع ذلك منه جماعة فرووا ما سمعوه ثم بلغه النهي عنها فتوقف هل هو للتحريم أو لأجل كونها حمولة فروى ذلك عنه الشعبي [هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي والحميري راوية من التابعين يضرب المثل بحفظه ولد ونشأ ومات بالكوفة سنة 103ه /الأعلام ص18 ج4.] وغيره.
ثم لما ناظره علي بن أبي طالب جزم بالتحريم كما رواه عنه مجاهد) [هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي مولى بن مخزوم تابعي مفسر من أهل مكة أخذ التفسير عن ابن عباس قرأه عليه ثلاث مرات يقف عند كل آية يسأله فيم نزلت وكيف كانت توفي سنة 104ه رحمه الله/الأعلام ص161 ج6.] فهذا التحقيق فيما انتهى إليه رأى ابن عباس في هذه المسألة لا يدع مجالًا لنسبة إباحة الحمر إليه كرأي مستقر له في ذلك.
والله أعلم.
2 ـ وأما حديث غالب بن أبجر فهو حديث ضعيف والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها [ابن حجر في فتح الباري ص656 ج9.] (أي الأحاديث الصحيحة) دونه.
وقد اختلف في إسناده كثيرًا وفيه اضطراب فلا تقوم به حجة ولا يعرج على مثله مع ما يعارضه [انظر نيل الأوطار ص119 ج8 وشرح النووي على صحيح مسلم ص93 ج13.] ولو صح حمل على الأكل منها في حال الاضطرار.
[نفس المصدر الأخير.] .