فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 187

3 ـ وأما التعليلات المروية من كونها حرمت لأنها جوال أو لم تخمس أو منتهبة أو خشية قلة الظهر فهذه كلها احتمالات قد أزالها التعليل الثابت عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث أنس حيث جاء فيه (فإنها رجس) [فتح الباري ص656 ج9.] فقد صح عنه التعليل لتحريمها بكونها رجسًا، وهذا مقدم على قول من قال من الصحابة بغير تلك العلة لأن ذلك ظن من الراوي وقوله بخلاف التعليل بكونها رجسًا [زاد المعاد لابن القيم ص142 ج2.] ، فهو من قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال العلامة ابن القيم [تهذيب سنن أبي داود ص324 ج5.] :"وقد اختلف في سبب النهي عن الحمر على أربعة أقوال وهي في الصحيح ـ أحدها: أنها كانت جوال القرية كما في حديث غالب ـ وهذا [كذا في الأصل ولعل الصواب: هذا وقد جاء إلخ وهو إشارة إلى العلة الثانية.] قد جاء في بعض طرق حديث عبد الله بن أبي أوفى (أصابتنا مجاعة ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ(أن اكفئوا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا) فقال أناس إنما نهى عنها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنها لم تخمس وقال آخرون نهى عنها البته ـ وقال البخاري في بعض طرقه: نهى عنها البته لأنها كانت تأكل العذرة ـ فهاتان علتان ـ العلة الثالثة: حاجتهم إليها فنهاهم عنها إبقاء لها."

كما في حديث ابن عمر المتفق عليه: (أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية زاد في طريق أخرى"وكان الناس قد احتاجوا إليها") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت