فهرس الكتاب
العلة الرابعة: أنه إنما حرمها لأنها رجس في نفسها وهذه أصح العلل فإنها هي التي ذكرها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلفظه كما في الصحيحين عن أنس قال: (لما افتتح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خيبر أصبنا حمرًا خارجة من القرية وطبخناها فنادى منادي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان، فهذا نص في سبب التحريم وما عدا هذه من العلل فإنما هي حدس وظن ممن قاله) ا.
هـ .
المسألة الثالثة: في بيان حكم أكل ما له ناب من السباع:
الناب: السن التي خلف الرباعية جمعه أنياب [نيل الأوطار ص120 ج8.] .
هذا من حيث اللغة، وأما المراد به في باب الأطعمة ـ فعند الشافعية والحنابلة [مغني المحتاج ص300 ج4 وشرح النووي على صحيح مسلم ص83 ج13 والمغني مع الشرح الكبير ص66 ج11.] هو السن التي يتقوى بها السبع ويعدو بها على الناس وعلى الحيوان فيصطاده.
وعند الحنفية: ذو الناب من السباع حيوان منتهب من الأرض جارح قاتل عادة [حاشية ابن عابدين ص193 ج5 وانظر تكملة فتح القدير بحواشيها ص499 ج9.] ـ والتعريفان متفقان من حيث المعنى ـ ولهذا يقول صاحب الإفصاح [ص457 ج1 من الإفصاح.] : واتفقوا على أن كل ذي ناب من السباع يعدو به على غيره كالأسد والذئب والنمر والفهد حرام إلا مالكًا فإنه قال يكره ذلك ولا يحرم.
وعلى هذا فالمعتبر في المحرم من السباع اشتماله على وصفين: كونه ذا ناب وكونه يعدو بهذا الناب.
ولا نرى مبررًا لما ذكره ابن رشد من الاختلاف بين الأئمة في ذلك حيث يقول: [بداية المجتهد ص343 ج1 باختصار.] (اختلفوا في جنس السباع المحرمة فقال أبو حنيفة: كل ما أكل اللحم فهو سبع.
وقال الشافعي إنما السباع المحرمة التي تعدو على الناس) على أن الضابط الذي نسبه إلى أبي حنيفة لا ينطبق على ما ذكره الحنفية في كتبهم التي بأيدينا ـ والله أعلم.