فهرس الكتاب
وقد اختلف العلماء في حكم أكل ما له ناب من السباع على قولين:
القول الأول: أنه يحرم أكله وهو قول الحنابلة والشافعية والحنفية [انظر المغني مع الشرح الكبير ص66 ج11 ومغني المحتاج ص300 ج4 وشرح تنوير الأبصار بحاشية ابن عابدين ص193 ج5.] ودليلهم في ذلك السنة الثابتة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنها حديث أبي ثعلبة [تقدمت ترجمته في ص50.] الخشني: (أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: كل ذي ناب من السباع فأكله حرام) [رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي/ منتقي الأخبار مع شرحه ص120 ج8.] .
ففي هذا الحديث وما جاء بمعناه دلالة واضحة على تحريم أكل ذوات الأنياب من السباع.
القول الثاني: وهو رواية عن [بداية المجتهد ص343 ج1.] مالك أن ذلك مكروه وليس بحرام وهو ظاهر المدونة والمشهور عند أهل مذهبه [تفسير الشنقيطي ص250 ج2 والمصدر السابق.] ـ والرواية الثانية عنه أن ذلك حرام كقول الأئمة الثلاثة وهذا القول هو الذي اقتصر عليه في الموطأ[نفس المصدرين قال في الموطأ: (تحريم أكل كل ذي ناب من السباع) وذكر حديث أبي ثعلبة وحديث أبي هريرة: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام ـ قال مالك وهو الأمر عندنا.
ا.
هـ .
ص42 ج2 مع تنوير الحوالك.] ـ ومتمسك الرواية الأولى عن مالك مفهوم قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه} الآية فظاهرها: أن ما عدا المذكور فيها حلال.
فمثار الخلاف بين الفريقين هو معارضة مفهوم هذه الآية للأحاديث التي جاءت بتحريم أشياء لم تذكر فيها ـ فالأئمة الثلاثة ومن قال بقولهم أخذوا بمدلول الأحاديث وأجابوا عن الاستدلال بالآية بأنها مكية نزلت قبل الهجرة قصد بها الرد على الجاهلية في تحريم البجيرة والسائبة والوصيلة والحامي ـ ثم بعد ذلك حرم أمور كثيرة كالحمر الأنسية ولحوم البغال.