فهرس الكتاب
وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير [تفسير القرطبي ص117 ج7.] فالآية ليس فيها إلا الإخبار بأنه لم يجد في ذلك الوقت محرمًا إلا المذكورات في الآية ثم أوحي إليه بتحريم كل ذي ناب من السباع فوجب قبوله والعمل به [شرح النووي على صحيح مسلم ص83 ج13.] ـ فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا رافعًا لمفهوم هذه الآية.
وأما القائلون بعدم حرمة غير ما ذكر في الآية فعدلوا عن ظاهر الأحاديث الواردة بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، وتمسكوا بظاهر الآية لأن الحصر فيها ظاهر فالأخذ بها أولى [القرطبي في التفسير ص117 ج7.] ومن جمع بين حديث أبي ثعلبة والآية حمل حديث لحوم السباع على الكراهة [بداية المجتهد ص343 ج1] .
الترجيح:
والذي يظهر رجحانه بالدليل هو القول الأول"لأن كل ما ثبت تحريمه بطريق صحيحة من كتاب أو سنة فهو حرام ويزاد على الأربعة المذكورة في الآية ولا يكون في ذلك مناقضة للقرآن لأن المحرمات المزيدة حرمت بعدها."
فوقت نزول الآية المذكورة لم يكن حرامًا غير الأربعة المذكورة فحصرها صادق قبل تحريم غيرها بلا شك فإذا طرأ تحريم شيء آخر بأمر جديد فذلك لا ينافي الحصر الأول لتجدده بعده" [تفسير الشنقيطي ص251 ج2] ."
وحمل ما جاء في الأحاديث على كراهة التنزيه إن أمكن في بعضها فلا يمكن في جميعها لأنه جاء في بعضها لفظ التحريم [بداية المجتهد ص343 ج1] ، كما في لفظ الحديث الذي أوردناه قريبًا.
وبعد أن عرفنا القول الراجح في ذلك فلابد أن نعرف أن القائلين به قد اختلفوا فيما بينهم في أنواع من الحيوانات هل يصدق عليها هذا الضابط أو لا منها:
1 ـ الضبع:
بضم الباء وسكونها، اسم للأنثى ولا يقال ضبعة.
والذكر ضبعان ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثي فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم [حياة الحيوان ص81ـ82 ج2] .
وقد اختلف العلماء في حكم أكله على قولين: