فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 187

الأول: أنه لا تعارض بين الحديث الذي تمسكوا به وبين الحديث الذي يدل على الجواز لأن حديث إباحة أكل الضبع خاص فيقدم على حديث [الشوكاني في نيل الأوطار ص127 ج8] : (النهي عن كل ذي ناب) .

الثاني: أن الضبع ليست بسبع فلا تدخل في عموم النهي عن السباع لأنها وإن كانت ذات ناب فليست من السباع العادية والمعتبر في المحرم من السباع وصفان: الناب والعدو على الناس قال ابن القيم [إعلام الموقعين ص117 ج2] (والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصًا لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما حتى قالوا: ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع إلا الضبع وهذا لا يقع مثله في الشريعة أن يخصص مثلًا على مثل من كل وجه من غير فرقان بينهما وبحمد الله إلى ساعتي هذه ما رأيت في الشريعة مسألة واحدة كذلك ـ أعني شريعة التنزيل لا شريعة التأويل ومن تأمل ألفاظه ـ صلى الله عليه وسلم ـ الكريمة تبين له اندفاع هذا السؤال فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين: أن يكون له ناب، وأن يكون من السباع العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر والفهد ـ وأما الضبع فإنما فيها أحد الوصفين وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث المغتذي بها شبهها فإن المغتذي شبيه بالمغتذى به ولا ريب أن القوة السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في التحريم ولا تعد الضبع من السباع لغة ولا عرفًا والله أعلم ا.

هـ .

فعلى هذا لا تكون الضبع داخلة في عموم حديث: (النهى عن كل ذي ناب من السباع) حتى تحتاج إلى تخصيص بدليل آخر وبهذا يندفع كل اعتراض.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت