فهرس الكتاب
وأما قول المخالفين: إن حديث إباحة أكل الضبع غير مشهور فالعمل بالمشهور أولى فيجاب عنه بأن الحديث المذكور قد صححه جمع من الأئمة كما ذكر ذلك الحافظ في التلخيص [ص152 ج4، ص568 ج9 الفتح] وقال في الفتح: (وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها) .
وقولهم: يقدم الحاظر على المبيح أو يحمل ما يدل على الإباحة على ما قبل التحريم.
فيجاب عن ذلك بأن ما ذكروه إنما يصار إليه عند تعذر الجمع والجمع هنا ممكن بما ذكرنا.
والله أعلم.
2 ـ الثعلب:
هو سبع جبان مستضعف ذو مكر وخديعة لكنه لفرط الخبث والخديعة يجري مع كبار السباع ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى يظن أنه مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده ومن أشد سلاحه الروغان والتماوت.
وقد اختلف العلماء في حكم أكله على قولين:
القول الأول: أنه مباح وهو مذهب الشافعي [المنهاج وشرحه مغني المحتاج ص299 ج4] وإحدى الروايتين عن أحمد [المقنع بحاشيته ص528 ج3] لأنه لا يتقوى بنابه ولأنه من الطيبات [مغني المحتاج] ولأنه يفدى في الحرم والإحرام [حاشية المقنع] قال أحمد وعطاء [هو عطاء بن أبي رباح تابعي من أجلاء الفقهاء كان عبدًا أسود وكان مفتي ومحدثها توفي سنة 114ه / الأعلام ص29 ج5] كل ما يودي إذا أصابه المحرم فإنه يؤكل [المغني مع الشرح ص67 ج11] .
القول الثاني: أنه حرام وهو قول أبي حنيفة [البدائع ص39 ج5] وأكثر الروايات عن أحمد وهو الصحيح من مذهبه [المصدر السابق] لأنه سبع فيدخل في عموم النهي فله ناب يقاتل به.
وأما المالكية فهم على أصولهم العام من عدم تحريم سباع الطير والحيوانات.
الترجيح:
والذي يظهر لي رجحانه هو القول الثاني وهو تحريم الثعلب لدخوله في عموم السباع المنهي عنها وليس مع من أخرجه من هذا العموم دليل.