فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 187

ج ـ حديث عائشة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهدى إليه لحم ضب فامتنع أن يأكله فجاءت سائلة فأرادت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن تطعمها إياه فقال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أتطعمين ما لا تأكلين؟[قال في نصب الراية ص195 ج4: قلت غريب ا.

هـ .

وقد أخرجه الطحاوي]ولا يمكن أن يكون امتناعه لما أن نفسه الشريفة عافته لأنه لو كان كذلك لما منع من التصدق به كشاة الأنصار، فإنه لما امتنع من أكلها أمر بالتصدق بها [انظر المنتقى مع شرحه ص339ـ340 ج8] .

د ـ أن الضب من جملة الممسوخ والممسوخ محرم كالدب والقرد والفيل فيما قيل والدليل عليه ما روي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سئل عن الضب فقال عليه الصلاة والسلام إن أمة مسخت في الأرض وإني أخاف أن يكون هذا منها) [رواه أحمد ومسلم / المنتقى مع شرحه ص123 ج8] .

هذا حاصل ما احتج لهم به صاحب بدائع الصنائع على تحريم الضب وسيأتي مناقشته إن شاء الله.

الترجيح:

والرجح الذي لا شك فيه إباحة أكل الضب لصحة الأحاديث بذلك وصراحتها قال الإمام النووي في شرحه على صحيح [ص97 ج13] مسلم: ثبتت هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في الضب لست بآكله ولا محرمه وفي روايات لا آكله ولا أحرمه وفي رواية أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ رفع يده منه فقيل أحرام هو يا رسول الله قال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه فأكلوه بحضرته وهو ينظر ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

قال أهل اللغة معنى أعافه: أكرهه تقذرًا.

ا.

هـ .

ويجاب عما احتج به الحنفية على تحريمه بما يلي:

أ ـ أما قولهم إنه من الحشرات ومن هوام الأرض ـ فكونه كذلك لا يقتضي تحريمه وقد ثبت الدليل بحله.

ب ـ وأما قولهم ـ إنه من الخبائث ـ فغير مسلم بل هو من الطيبات لأنه طاهر يأكل من الأعشاب والطاهرات وما كان كذلك فليس هو من الخبائث.

ج ـ وأما ما استدلوا به من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت