فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 187

أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منعها من التصدق به ـ فيجاب عنه بأنه لا يتعين أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ منع التصدق به لأجل حرمته بل يحتمل أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} وكراهة التصدق بحشف التمر فلهذا المعنى كره لعائشة التصدق بالضب لا لكونه حرامًا [انظر فتح الباري ص667 ج9] بل أراد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله إلا من خير الطعام.

د ـ وأما قولهم: إن الضب من جملة الممسوخ والممسوخ محرم وما استدلوا به من الحديث على ذلك فيجاب عنه بأن يقال؛ قد دلت الأحاديث على حل الضب تصريحًا وتلويحًا نصًا وتقريرًا والجمع بينها وبين الأحاديث التي فيها الامتناع من أكل الضب خشية أن يكون من الممسوخ على النحو التالي:

يقول مجد الدين ابن تيمية في المنتقى [ص123 ج8] : وقد صح عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الممسوخ لا نسل له والظاهر أنه لم يعلم ذلك إلا بوحي وأن تردده في الضب كان قبل الوحي بذلك.

وقد زاد ذلك إيضًاحا الحافظ بن حجر في الفتح [ص666 ج9] حيث قال: (فالأحاديث وإن دلت على الحل تصريحًا وتلويحًا ونصًا وتقريرًا فالجمع بينها وبين الحديث المذكور حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ وحينئذ أمر بإكفاء القدور ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه.

وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له وبعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على مائدته بإذنه فدل على الإباحة.

المسألة الرابعة: في بيان حكم ما له مخلب من الطير:

المخلب بكسر الميم وفتح اللام قال أهل اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان [شرح النووي على صحيح مسلم ص82 ج13] والمراد بذلك إذا كان قويًا يعدو به على غيره كالبازي والصقر والعقاب والباشق والشاهين.

إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت