فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 187

وقد اختلف العلماء في حكم أكل ما له مخلب من الطير على النحو التالي:

1 ـ ذهب أكثر أهل العلم [المغني مع الشرح ص68 ج11] والشافعي وأحمد وأبو حنيفة [انظر المجموع شرح المهذب ص22 ج9 والمقنع بحاشيته ص526، 527 ج3 وتكملة فتح القدير ص499 ج9] إلى تحريمه بدليل: حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) [رواه الجماعة إلا البخاري / المنتقى مع شرحه ص120 ج8] وما ورد بمعناه من الأحاديث، ففيها الدلالة الواضحة على تحريم ذي المخلب من الطير.

وهي أحاديث ثابتة في صحيح مسلم وغيره.

2 ـ وذهب الإمام مالك ـ رحمه الله ـ إلى إباحة أكل ذي المخلب من الطير [الشرح الكبير للدردير ص115 ج2] مستدلًا بعموم قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير} ولأنه لم يثبت عنده نص صريح في التحريم [تفسير الشنقيطي ص272 ج2] حتى قال لم أر أحدًا من أهل العلم يكره سباع الطير وقال بعض أصحابه [هو ابن القاسم] لم يكره مالك أكل شيء من الطير وغير سباعها ما أكل الجيف منها وما لم يأكلها [نفس المصدر نقلًا عن المواق على مختصر خليل] .

وذلك لعموم الآية الكريمة.

ولأنه لم يثبت عنده عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نص صريح في التحريم كما سبق.

الترجيح:

والراجح في ذلك ما ذهب إليه الجمهور والأئمة الثلاثة لأن ما تمسك به الإمام مالك من عموم الآية مخصوص [المغني والشرح ص68 ج11] بالأحاديث الواردة في تحريم ما له مخلب من الطير ولأن الآية نزلت بمكة قبل الهجرة وقد قصد بها الرد على الجاهلية في تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ثم بعد ذلك حرمت أمور كثيرة كالحمر الأنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.

والله أعلم.

المسألة الخامسة: في بيان حكم ما يأكل الجيف والجلالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت