فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 187

تقدم البحث في حكم ما له مخلب من الطير أما ما لا مخلب له منها إلا أنه يأكل الجيف ـ كالنسر والرخم وبعض أنواع الغراب ـ فعند الحنابلة والحنفية [المقنع بحاشيته ص527 ج3 وتكملة فتح القدير ص499ـ500 ج9] تحريم هذا النوع من الطيور.

لخبث مطعمه فيسري ذلك الخبث في لحمه والله تعالى قد حرم علينا الخبائث ولأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بقتل خمس فواسق في الحل والحرم ومنها الغراب وهو يأكل الجيف فيقاس عليه غيره من الطيور التي تشاركه في هذا الوصف لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أباح قتلها في الحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم [حاشية المقنع ص527 ج3] فيدل على تحريمها.

وقد يقال: إن قتلها في الحرم لأجل منع صيالتها على الناس ـ والصائل يقتل في الحرم ولو كان مأكولًا ثم استفادة التحريم من الأمر بقتلها فيها نظر.

ويجاب عن ذلك بأن خبث مطعمها كافٍ في تحريمها كما في نظائرها.

وعند المالكية: إباحة هذا النوع من الطيور [الدردير على مختصر خليل ص115 ج2] كما سبق [ص71] تمسكًا بمفهوم قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا} .

الترجيح:

يستفاد من عموم النصوص التي أمر الله عباده فيها بالأكل من الطيبات ونهاهم عن أكل الخبائث يستفاد منها مع ما سيأتي من النهي عن الجلالة ـ تحريم ما يتغذى بالجيف لأن الذي يأكل الجيف قد نبت لحمه من الحرام فيكون خبيثًا داخلًا في عموم النهي عن الخبائث.

ويكون ذلك مخصصًا لمفهوم الآية التي تمسك بها المالكية فقد"ثبت تحريم أشياء بعد هذه الآية وقد أحل الله الطيبات وحرم الخبائث ونهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطير ونهى عن لحوم الحمر الأهلية عام خيبر والذي يدل على صحة هذا الإجماع على تحريم العذرة والبول والحشرات المستقذرة والحمر مما ليس مذكورًا في الآية [تفسير القرطبي باختصار بسيط ص118ـ119 ج7] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت