فهرس الكتاب
حكم أكل لحم الجلالة من الدواب والطيور المباحة:
الجلالة: بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة وهي الحيوان الذي يأكل العذرة سواء كانت من البقر أم الغنم أم الإبل أم الطيور كالدجاج والإوز وغيرها [نيل الأوطار ص128 ج8] .
وقد اختلفوا في حكم أكل لحمها على قولين:
القول الأول: يحرم أكلها وهو رواية عن أحمد [المقنع بحاشيته ص529 ج3] وأحد القولين في مذهب الشافعية [المنهاج وشرحه المغني ص304 ج4] بدليل حديث ابن عمر ـ رضي الله ـ له عنهما قال: (نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أكل الجلالة وألبانها) [رواه الخمسة إلا النسائي وحسنة الترمذي المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ص128 ج8] فهو ظاهر في تحريم أكل لحم الجلالة لأن النهي ظاهره التحريم.
والقول الثاني: أنه يكره أكل لحمها كراهة تنزيه وهو الرواية الثانية عن أحمد والأصح في مذهب الشافعية [المصدران السابقان] وهو قول الحنفية [البدائع ص309 ج5] لأن النهى لا يرجع إلى ذاتها بل لأمر عارض لا يوجب أكثر من تغير لحمها وذلك لا يوجب التحريم.
واختلفوا في مقدار النجس الذي إذا أكلته صارت جلالة يترتب عليها هذا الحكم على أقوال:
القول الأول: يعتبر أن يكون الأكثر من عافها النجس فإن كان دون ذلك لم يؤثر وهذا قول في مذهب الحنابلة [المقنع ص529 ج3] والحنفية [البدائع ص39 ج5] والشافعية [المجموع للنووي ص28 ج9] لأنه إذا كان الغالب من أكلها النجاسات فإنه يتغير لحمها.
فيكره أكله كالطعام المنتن [بدائع الصنائع] .
القول الثاني: أن يكون أكلها النجاسة كثيرًا ويعفى عن اليسير وهذا قول آخر في مذهب الحنابلة [حاشية المقنع ص529 ج3] والفرق بين الأكثر والكثير واضح.
القول الثالث: أنه لا اعتبار بالكثرة وإنما الاعتبار بالرائحة والنتن فإن وجد في عرقها وغيره ريح النجاسة فجلالة وإلا فلا وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعية [المجموع ص28 ج9] .