فهرس الكتاب
والقائلون بتحريمها اختلفوا في المدة التي إذا حبست فيها حل لحمها على أقوال:
أحدها قول الشافعية:"ليس للقدر الذي تعلفه من حد ولا لزمانه من ضبط وإنما الاعتبار بما يعلم في العادة أو يظن أن رائحة النجاسة تزول به" [نفس المصدر] .
الثاني: أن مدة حبس الجلالة ثلاثة أيام كانت طائرًا أو غيره وهذا رواية عن أحمد [المقنع بحاشيته ص530 ج3] وهو قول أبي حنيفة في الدجاج [البدائع ص40 ج5] على وجه الاستحباب.
القول الثالث: التفصيل فيحبس الطائر ثلاثًا والشاة سبعًا وما عدا ذلك يحبس أربعين يومًا وهذا التفصيل رواية أخرى عن الإمام أحمد [نفس المصدر السابق] .
الترجيح فيما مر من مسائل الجلالة:
1 ـ حكم أكل لحمها ـ لعل الراجح فيه التحريم لظاهر النهي من غير صارف عنه.
2 ـ وأما ما تعتبر به الجلالة ـ فلعل الراجح فيه أنه إذا كان أكثر أكلها النجاسة ـ أخذًا من لفظ جلالة ـ إذ هو يفيد المبالغة المفهم للأكثرية.
3 ـ وأما مقدار مدة حبسها فلعل الراجح فيه أنها لا تتقدر بل متى غلب على الظن ذهاب أثر النجاسة عنها لأن التحديد لا دليل عليه والمقصود زوال المحذور.
الحكمة في النهي عن أكل لحم الجلالة:
والحكمة في ذلك - والله أعلم - ترفع الإسلام بأهله عن تناول الخبائث ولو من طريق غير مباشر لما لذلك من تأثير سيئ على صحة الإنسان وسلوكه.
لأن المتغذي يشبه ما تغذى به فينتقل الخبث من المأكول إلى الأكل ويكتسب من أخلاقه.
المسألة السادسة: في بيان حكم أكل ما يستخبث:
قال أهل اللغة:"أصل الخبث في كلام العرب: المذموم والمكروه والقبيح من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص أو حال" [تهذيب الأسماء واللغات ص87 ج2] وقد حرم الله الخبائث كلها ومن ذلك خبائث الأطعمة.
والخبائث من الأطعمة نوعان: ما خبثه لمعنى قام به كالدم والميتة ولحم الخنزير.